تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
نفوذ الوصية ، فإن التحقيق أن دليل وجوب العمل بالوصية حاكم على أدلة مثل هذا الحكم ، أعني الوجوب على الولي ، وإلا فكل واقعة قبل تعلق الوصية بها لها حكم غير ما تقتضيه الوصية . انتهى كلامه الشريف . وفيه : أولا : إن الحكم بالوجوب على الولي ليس منافيا لنفوذ الوصية ، كما لا ينافي دليل مشروعية التبرع كما عرفت ، وإنما يكون منافيا لكون وجوب العمل على الوصي وجوبا عينيا ، فبما أن الواجب الواحد لا يجب عينا على مكلفين ، فالجمع بين التكليفين يقتضي الحكم بالوجوب الكفائي لا طرح أحدهما والعمل بالآخر ؟ لاحظ نظائره في العرفيات . وثانيا : أن ما ذكره - ره - من حكومة دليل وجوب الوصية على دليل الوجوب على الولي لم أعرف وجهه ، إذ كل واحد من الدليلين يثبت وجوب تفريغ ذمة الميت ، ولا يكون أحدهما متعرضا لبيان حال الآخر من التصرف في الحكم المستفاد منه أو موضوعه أو متعلقه كما لا يخفى ، ومع عدمه كيف يكون حاكما عليه ، وعدم بقاء المورد للوصية مع عدم تقديم أدلتها لا يوجب الحكومة ، مع أن حكم الواقعة قبل تعلق الوصية إن لم يكن إلزاميا لا يكون مانعا عن الوجوب على الوصي عينا ، بل مع الوجوب على الوصي حكمها يكون باقيا كما كان بالنسبة إلى من كان متوجها إليه ، وهذا بخلاف ما إذا كان حكمها الوجوب على غيره فإن ظاهر التكليفين هو الوجوب الكفائي . ودعوى قصور أدلة الوجوب على الولي عن صورة الوصية لعدم عموم أو اطلاق لها بالإضافة إلى العناوين الثانوية ، مندفعة بأن العناوين الثانوية على قسمين منها : ما يكون عنوانا للحكم ككونه معلوما أو مجهولا ، ومنها ما يكون عنوانا للموضوع كتعلق الوصية به أو عدمه ، وما يمتنع أن يكون الدليل التكفل لبيان الحكم مطلقا بالنسبة إليه هو الأول لا الثاني