شرح
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى هو القول بالوجوب الكفائي .
الثالث : لا يعتبر في الولي أن يكون واجدا لشرائط التكليف عند الموت ، فلو
كان الولي غير بالغ عنده يجب عليه القضاء ، وذلك لما حققناه في محله من أن
التخصيص إذا كان من أول الأمر يرجع إلى العام بعد مضي زمان التخصيص ، وليس
موردا للاستصحاب ، من غير فرق بين ما إذا أخذ في دليل الدال على الحكم عموم
الأزمان افراديا أو أخذ لبيان الاستمرار ، وعليه ففي المقام وإن لم يشمل الدليل الولي
حين الموت لكونه صبيا ، إلا أنه يشمله بعدما صار بالغا .
ومنه يظهر أنه كان أحد الأولاد أكبر بالسن والآخر بالبلوغ فمن يجب
عليه القضاء هو الأول ، لأن الحبوة تكون له فهو أولى الناس به .
وعن كشف الغطاء وحاشية الإرشاد والايضاح وغيرها : أن الولي هو الأكبر
بالبلوغ واستدل له : بأن المراد ن الأولى الأولى بحسب النوع ، والأولوية النوعية
حاصلة للبالغ فيلزم تعلق التكليف به ، وبأنه أكبر عرفا .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن فرض الكلام هو اختصاص الحكم بالأكبر ، أما
للاجماع أو لكونه أولى الناس به أو المكاتبة الصفار ، وأما الثاني : فلعدم تسليم كونه أكبر
فلو تساووا في السن وكان أحدهم أكبر بالبلوغ ، فبناءا على ما هو الحق من أنه في صورة تعدد الأولياء يقسط القضاء عليهم ، لا يجب على البالغ أزيد من حصته ،
ولا يخفى وجهه على من تدبر فيما ذكرناه .
الرابع : لو تبرع بالقضاء عن الميت متبرع ، أو صلى عنه الأجير أو الوصي ،
فإن كانت الصلاة على مقتضى تكليف الولي سقط الوجوب على الولي لما عرفت ،
وإلا فالاجتزاء بها لا يخلو عن اشكال ، إذ في نظر الولي لا تكون الصلاة المأتي بها
صحيحة ، فلا وجه للاجتزاء بها .