شرح
الصادق على القليل والكثير ، ولازمه وإن كان وجوب القضاء على كل واحد عينا إلا
أنه حيث يكون تفريغ ذمة الميت مما لا يقبل التعدد فينقلب الوجوب كفائيا .
وفيه : أن الولي إذا كان متعددا يكون ظاهر تكليفهم بقضاء عدة صلوات من
الميت وجوب قضائها عليهم بالتوزيع ، وإن شئت فاختبر ذلك من حال الموالي والعبيد
العرفية ، فإنه لو أمر المولى عبيده جميعا بكنس المسجد لا يتوقف أحد في أن ذلك أنما
يجب عليهم بالتقسيط .
لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا عدم ظهوره في ذلك ، فما ذكره الشيخ الأعظم
الأنصاري - ره - بقوله : لأن الوجوب على الجنس أعم من التوزيع ومن الوجوب
الكفائي ، فالأصل عدم تكليف كل منهما بأزيد من حصته ولو على طريق الكفاية ، تام .
فتحصل مما ذكرناه : أن القول بالتقسيط هو الأقوى .
الثاني : يسقط القضاء عن الولي بفعل الغير ، وعن الحلي وجماعة : عدم
السقوط .
واستدل له : بأن الظاهر من التكليف صدور المكلف به عن المكلف بالمباشرة .
ودعوى أن الظاهر منه ايجاب العمل على المكلف أعم من المباشرة والتسبيب ،
مندفعة بأن الاستنابة لا توجب صيرورة عمل النائب الذي لا يكون في نفسه عملا
للمستنيب لوساطة إرادته عملا له ، فمقتضى القاعدة عدم سقوط الواجب بفعل
الغير مع الاستنابة أو بدونها ، بأن النيابة عن الحي لا تكون مشروعة ، بمكاتبة
الصفار المتقدمة فإنها تدل على عدم جواز غير الأكبر .
وفي الجميع نظر : أم الأول : فلأن دليل وجوب القضاء على الولي كسائر الأدلة
المتكفلة لبيان الأحكام لا يقضي حفظ موضوع الوجوب ، وعليه فلا ينافي أدلة
استحباب تبرع غير الولي بالقضاء فإن اتيان غير الولي بالقضاء يوجب فراغ ذمة
الميت ، ومع انتفاء الموضوع وهو اشتغال ذمة الميت ، يمتنع بقاء الوجوب على الولي ،