ما لم تتضيق إحداهما ولو تضيقتا قدم الحاضرة .
شرح
استحباب القطع لأجل تدارك الفضيلة لا عدم جواز اتمامها .
وبصحيح محمد بن مسلم عن الإمام الصادق ( ع ) قلت له : جعلت فداك ربما
ابتلينا بالكسوف بعد المغرب قبل العشاء الآخرة ، فإن صلينا الكسوف خشينا أن
تفوتنا الفريضة ، فقال ( ع ) : إذا خشيت ذلك فاقطع صلاتك واقض فريضتك ثم عد
فيها ( 1 ) .
وفيه : أن خوف فوت الفريضة إنما يكون في آخر وقتها ، وعليه فإن أريد بوقتها
الوقت الفضلي فيرد عليه ما أوردناه على سابقه ، وإن أريد به وقت الاجزاء فيدل
بالمفهوم على جواز الاتيان بصلاة الآيات ما لم يخش فوت الفريضة .
واستدل للقول الثاني : بقوله ( ع ) في صحيح ابن مسلم وبريد المتقدم : فصلها
ما لم تتخوف أن يذهب وقت الفريضة .
وفيه : أن الأمر بها بقرينة مقابلته بالأمر بقطعها في صورة خوف فوت الفريضة
لا يفهم منه إلا الجواز .
فتحصل : أن الأقوى هو التخيير بين تقديم أيتهما شاء ( ما لم تتضيق
إحديهما ) ، وإلا فتكون المضيقة أولى من الموسعة سواء كانت الحاضرة أو الكسوف بلا
خلاف ظاهر ، وعن غير واحد : دعوى الاجماع عليه ، لأن الموسع لا يصلح لأن يزاحم
المضيق ، ويشهد له فيما إذا كانت المضيقة هي الحاضرة ، مضافا إلى ذلك النصوص
المتقدمة فلاحظ .
( ولو تضيقتا قدم الحاضرة ) كما هو المشهور ، بل عن التنقيح : دعوى الاجماع
عليه ، ولعله لأهميتها المستفادة من نصوص الباب ، بل يمكن الاستدلال له بما يدل
باطلاقه على تقديم الحاضرة لو خاف فوتها ، حيث إنه لم يقيد بما إذا لم يخف فوت
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب صلاة الكسوف والآيات حديث 2 .