فقه الصادق ( ع ) — صفحة 179
لو تكلف الحضور للجمعة من لا تجب عليه مسائل : الأولى : من لا تجب عليه الجمعة لو تكلف الحضور فهل تجب عليه الجمعة بعده أم لا ، وعلى الثاني فهل تصح وتجزي عن الظهر أم لا ؟ وجوه وأقوال : المشهور بين الأصحاب هو الثاني بل عن المدارك : أنه مقطوع به بين الأصحاب ، ولكن الأقوى هو الأخير ، لأن الظاهر من قوله ( ع ) في صحيح زرارة المتقدم : منها صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ووضعها عن تسعة . أن الجمعة غير مشروعة في حق التسعة ، لأن الرواية صريحة في وضع الجمعة وسقوطها عن التسعة ، وظهور الوضع والسقوط في نفي المشروعية غير قابل الانكار . ودعوى صاحب الجواهر - ره - : أن الاطلاقات غير منحصرة فيما يدل على الوجوب المنافي للسقوط بل فيها ما لا ينافيه ، مندفعة بأن هذه الرواية وما شابهها حاكمة على جميع الاطلاقات ومخصصة للحكم الثابت للجمعة بغير المذكورين فيها . وإن شئت قلت : إن هذه الروايات تدل على عدم وجوبها على المذكورين فيها ، فهم غير مندرجين في الاطلاقات الدالة على الوجوب . ودعوى أنها لا تصلح أن تكون مخصصة للروايات الكثيرة الواردة في الحث عليها مندفعة بأن تلك الروايات بعضها متكفل لبيان ترتب الثواب على السعي إلى الجمعة والاجتماع إليها ، وهو لا يكون في مقام التشريع حتى يؤخذ باطلاقه ، وبعضها وإن كان مسوقا لبيان المشروعية في زمن قصور يد الإمام ( ع ) على كلام مر ، إلا أن الظاهر أنه يدل على المشروعية لمن تكون الجمعة واجبة عليه عند حضور السلطان العادل فلا يشمل المذكورين في الصحيحة . نعم من كان بينه وبين الجمعة أزيد من الفرسخين - الذي لا يجب عليه الحضور