شرح
كما تقدم - لو حضر تجب عليه الجمعة ، فإنه بحضوره يتبدل العنوان المأخوذ في
الموضوع كالمسافر الذي يصير حاضرا .
وقد استدل لوجوب الجمعة على المذكورين إذا حضروا برواية حفص بن
غياث قال : سمعت بعض مواليهم سأل ابن أبي ليلى عن الجمعة هل تجب على العبد
والمرأة والمسافر ؟ فقال ابن أبي ليلى : لا تجب الجمعة على أحد منهم ، فقال : ما تقول إن
حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلاها معه هل تجزيه تلك الصلاة عن ظهر يومه ؟
فقال : نعم ، فقال له الرجل : فكيف يجزى - إلى أن قال - الجواب عن ذلك أن الله عز
وجل فرض على جميع المؤمنين والمؤمنات ورخص المرأة والمسافر والعبد أن لا يأتوها
فلما حضروها سقطت الرخصة ولزمهم الفرض الأول ، فمن أجل ذلك أجزأ عنهم ،
فقلت : عمن هذا ؟ فقال : عن مولانا أبي عبد الله ( ع ) ( 1 ) .
وهذه الرواية واضحة الدلالة على وجوبها على المرأة والعبد والمسافر إذا
حضروا ، وأن الساقط عنهم هو السعي إليها لا الجمعة من حيث هي .
وأورد عليها : بأنها ضعيفة السند لوجهين : الأول : إن حفص عامي المذهب ،
الثاني : أنها مرسلة عن بعض غير معروف .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن حفص موثق ، وعن الشيخ في العدة : أنه عملت
الطائفة بما رواه حفص .
وأما الثاني ، فلأن ابن غياث لا يروي عن بعض الموالي ، بل يروي الخبر عن
ابن أبي ليلى ، وهو عن أبي عبد الله فلاحظ .
ولكن يرد عليه : أن ما تضمنته الرواية من الوجوب على المرأة مخالف لما عليه
اتفاق فقهاء الأمصار على ما صرح به الشيخ ، مع معارضتها فيها بخبر أبي همام عن
هامش
( 1 ) الوسائل باب 18 من أبواب صلاة الجمعة حديث 1 .