شرح
وتشهد لذلك كله جملة من النصوص : كصحيح زرارة عن الإمام الباقر ( ع ) :
إنما فرض الله عز وجل على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا وثلاثين صلاة منها
صلاة واحدة فرضها الله في جماعة وهي الجمعة ، ووضعها عن تسعة : عن الصغير
والكبير والمجنون والمسافر العبد والمرأة والمريض والأعمى ومن كان على رأس
فرسخين ( 1 ) .
ونحوه غيره .
إنما الكلام يقع في جهات : الأولى : ليس في شئ من النصوص التعرض
للعرج إلا ما عن المصباح مرسلا ، وقد روي أن العرج عذر ، ولكن لضعف سنده لا
يعتمد عليه .
ودعوى انجباره بالشهرة مندفعة بأنه صرح جماعة بأنه إذا لم يكن مقعدا يجب
عليه الحضور ، بل عن التذكرة أن معقد الاجماع ما إذا بلغ حد الاقعاد ، وفي هذه
الصورة عمومات أدلة نفي الحرج تدل على عدم الوجوب ، وعليه فلا طريق إلى احراز
استناد الأصحاب إلى المرسل كي ينجبر به ضعفه .
ودعوى اندراجه في المرض كما ترى ، فالأقوى عدم صحة عدة من جملة
الأعذار المسقطة للتكليف .
الثانية : مقتضى اطلاق النصوص سقوط الجمعة عمن استثني في النصوص وإن لم يكن السعي إليها حرجيا ، فما عن غير واحد من اعتبار المشقة العرفية في المريض
والشيخ الكبير ضعيف ، ودعوى انصراف اطلاقات الأدلة لمناسبة الحكم والموضوع
إليها مندفعة بأن غاية ما تقتضيه المناسبة اعتبار الحرج النوعي في الشيخ والمريض
وإن لم يكن لبعض الأفراد حرجيا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 1 من أبواب صلاة الجمعة حديث 1 .