والجماعة وأن لا يكون هناك جمعة أخرى بينهما أقل من ثلاثة أميال .
شرح
وأما الروايات ( 1 ) الحاكية للخطب التي أنشأها الأئمة ( ع ) فلا يستفاد منها الوجوب
كما لا يخفى ، ومع ذلك الاحتياط باتيانهما في كل منهما لا يترك .
( و ) الشرط الرابع ( الجماعة ) فلا تصح فرادى بلا شبهة ، بل كاد أن يكون من
ضروريات الدين ، والنصوص الدالة عليه مستفيضة ، نعم وقع الخلاف في أنه لو دخلوا في الصلاة فانفض العدد المعتبر ، فهل تبطل الصلاة أو أنه يجب الاتمام
جمعة أو ظهرا ؟ والأقوى هو الأول ، لأن ظاهر الأدلة اشتراطها في جميع الصلاة ،
وارتكاب التأويل فيما دل على أن الله فرضها في الجماعة على إرادتها في البعض في غاية
البعد ، والاستدلال لوجوب المضي بما يدل على النهي عن ابطال العمل كما ترى ، كما
أن الاستدلال له بقوله ( ع ) : من أدرك ركعة من الجماعة فليضف إليها أخرى ( 3 ) .
ضعيف ، إذ المتبادر منه إرادة بيان حكم المأموم المسبوق ، فلا دخل له بما نحن فيه .
( و ) الشرط ( الخامس : أن لا يكون هناك جمعة أخرى بينهما أقل من ثلاثة أميال )
بلا خلاف على الظاهر فيه بيننا ، وعن غير واحد : دعوى الاجماع عليه .
وتدل عليه حسنة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : يكون بين الجماعتين
ثلاثة أميال ، يعني لا تكون جمعة إلا فيما بينه وبين ثلاثة أميال ، وليس تكون جمعة إلا
بخطبة ، قال : فإذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء ويجمع
هؤلاء ( 4 ) . وقريب منها موثقته ( 5 ) ، فعلى هذا لو اقترنت الجمعتان في أقل من الحد المذكور
بطلتا لأن الحكم بصحتهما معا ينافي اشتراط الوحدة : وإحداهما دون الأخرى ترجيح
هامش
( 1 ) الوسائل باب 25 من أبواب صلاة الجمعة .
( 2 ) الوسائل باب 2 و 3 من أبواب صلاة الجمعة .
( 3 ) الوسائل باب 26 من أبواب صلاة الجمعة .
( 4 ) الوسائل باب 7 من أبواب صلاة الجمعة حديث 1 - 2 .
( 5 ) الوسائل باب 7 من أبواب صلاة الجمعة حديث 1 - 2 .