شرح
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن صحيح زرارة إنما يدل على الصحة ما دام لم
تنكشف السعة ، ولا ويدل على الصحة حتى في صورة انكشاف السعة كي يثبت ذلك
في صورة اعتقاد الضيق بالأولوية .
ودعوى : أن ظاهر الصحيح كون الوجه في صحة التيمم عند الخوف هو
ترجيح احتمال فوت الصلاة على احتمال ايقاع الصلاة بالطهارة المائية ، فإن المكلف
حين الخوف يحتمل السعة الموجبة للطلب ، ويحتمل الضيق الموجب لايقاع الصلاة
بالطهارة الترابية ، فرجح الشارع في حقه العمل على الثاني ، وهو إنما يدل باطلاقه
على الصحة في الفرض حتى على تقدير السعة واقعا ، فيدل على المشروعية في المقام
بالأولوية ، مندفعة بأن الجمع بين الصحيح وبين ما دل على أن موضوع المشروعية هو
عدم الوجدان في الحد المتوقف احرازه على الطلب يقتضي الالتزام بأن موضوع الحكم
الواقعي هو عدم الوجدان واقعا ، وسقوط الطلب في صورة الخوف ، والأمر بالتيمم
والصلاة من باب الحكم العقلي الطريقي أو الشرعي الظاهري ، لا أنه موضوع بنفسه
للحكم الواقعي ، ويشير إلى ذلك قوله في الصحيح : وليصل في آخر الوقت . وإن شئت
قلت : إن ترجيح أحد الاحتمالين لأهمية متعلقة من باب الاحتياط لا يوجب الحكم
بالصحة حتى مع انكشاف السعة وانعدام احتمال الضيق الذي هو الموضوع لهذا
الحكم فتدبر فإنه دقيق .
وأما الثاني : فلأن عدم القدرة في الفرض إنما يكون ناشئا عن الاعتقاد
الخاطئ وظاهر الأدلة غير الفرض ، وبعبارة أخرى : أن عدم القدرة في الفرض تخيلي
لا واقعي ، والموضوع لمشروعية التيمم هو عدم القدرة واقعا ، فالأقوى هو لزوم الإعادة
أو القضاء ، اللهم إلا أن يقال : إن الصحيح في صورة الخوف يدل على لزوم التيمم
وترك الطلب ، وحيث إن الممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، فهو غير واجد للماء فيشرع له
التيمم وتثبت المشروعية في المقام بالأولوية وتصح صلاته حينئذ ، فلا يجب عليه الإعادة