فقه الصادق ( ع ) — صفحة 75
بالصلاة بقصد الأمر فهو تشريع موجب للبطلان وإن أتى بها باحتمال الأمر ، فحيث إنه يتمكن من الامتثال العلمي فليس له التنزل إلى الامتثال الاحتمالي فهو لا يكفي في الفرض . وفيهما نظر : أما الأول : فلما تقدم من أن وجوب الفحص طريقي لا شرطي وعليه فالفعل مصداق للمأمور به واقعا فيسقط الأمر ، وأما الثاني : فلما حققناه في حاشيتنا على الكفاية من ضعف المبنى المذكور ، وإنه لا يعتبر في صحة العبادة سوى الاتيان بالفعل مستندا إلى المولى ، فراجع ما ذكرناه مفصلا ، فإذا ما اختاره المصنف ( ره ) هو الأقوى . إذا طلب وصلى ثم تبين وجود الماء التاسع : إذا طلب الماء بمقتضى وظيفته فلم يجد فتيمم وصلى ثم تبين وجود الماء في محل الطلب ، فهل يجب الإعادة أو القضاء ، أم لا يجب شئ منهما كما لعله المتفق عليه ، أم يجب الإعادة إذا تبين في الوقت ولا تجب في خارجة ؟ وجوه . وقد استدل للأول : بأن المأخوذ موضوعا في الآية الشريفة وغيرها مما دل على مشروعية التيمم ، إما أن يكون عدم الماء واقعا في الحد المعين ، أو يكون عدم الوجود المقدور ، أما على الأول فعدم تحقق موضوع التيمم في الفرض واضح لانكشاف كونه واجدا ، فما جعل أمارة للعدم يسقط عن الحجية ، وكذلك على الثاني ، لأن ما جعل موضوعا هو عدم القدرة واقعا مع قطع النظر عن العلم والجهل ، وهو منتف في المقام . وفيه : أن الظاهر من الآية الشريفة ولو بعد ملاحظة القرائن الداخلية والخارجية أن الموضوع هو عدم استيلاء المكلف على الماء ، وبعبارة أخرى : عدم وجود الماء المستولي عليه في الحد المزبور ، وعليه فهو صادق في المقام ، فيدخل المورد فيما يأتي من أن من صلى بتيمم صحيح لا يجب عليه الإعادة والقضاء ، كما سيأتي تحقيقه .