شرح
المراد عدم الوجود المقدور كما عرفت ، فإنه حينئذ غير واجد للماء وإن كان الماء
موجودا في الحد وعلم به ، نعم لو كان المراد منه عدم الماء لما صح الاستدلال به ، لأنه
قد قيدت الآية الشريفة بالأدلة الأخر بالوجدان في الحد .
وبذلك يظهر عدم صحة الايراد على الاستدلال بالآية الشريفة بأنها تدل بعد
التقييد على أنه إنما ينتقل الفرض إلى التيمم مع عدم وجود الماء في الحد ، فحيث إنه
موجود أو يحتمل وجوده فلا يكون المورد مشمولا للآية الشريفة .
واطلاق قوله ( عليه السلام ) في مصحح ( 1 ) زرارة المتقدم : فإذا خاف أن يفوته
الوقت فليتيمم وليصل . وما ذكر بعض المحققين ( ره ) من أن هذا الصحيح كغيره مما
يدل على مشروعية البدل للعاجز ، منصرف عن العاجز الذي اختار العجز للفرار من
التكليف المنجز عليه ، ويختص بصورة عدم التفريط ، غير تام ، إذ لو سلم الانصراف
بدءا فليس بنحو يصلح لتقييد الاطلاق ، ويزول بأدنى تأمل .
وقد استدل للصحة في الجواهر وغيرها : بأن التكليف بالطلب ساقط عند
الضيق لعدم التمكن منه ، فيرجع إلى العمومات الدالة على عدم سقوط الصلاة بحال ،
وهي تقتضي صحتها مع التيمم ، وباطلاق بدلية التراب ، وبفحوى ما تسمعه من صحة
التيمم لغير المتمكن من استعمال الماء مع وجوده عنده لضيق الوقت ، وبعدم تناول ما
دل على شرطيته لمثله .
وفي الجميع نظر : أما الأول فلأنه مضافا إلى عدم الدليل عليه سوى ما في
مرسل ( 2 ) يونس الطويل : فإنها لا تدع الصلاة بحال ، فدعوى دلالة العمومات عليه
كما ترى أن معنى عدم سقوط الصلاة بحال إنما هو أن كل مكلف في أي حال من
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب التيمم حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب الحيض حديث 4 .