شرح
الغلوتين ، وبذلك يظهر ضعف سائر الأقوال ، إن لم يرجع القولان الثاني والثالث إلى
ذلك ، من جهة احتمال أن يكون المراد باليمين واليسار في المقنعة نصف الدائرة
المفروضة ، وأن وجه الاهمال في النهاية والوسيلة ما علله في كشف اللثام بكونه مفروغا
عنه بالمسير ، وإلا فلا خلاف في ذلك .
الثالث : يشترط في لزوم الفحص احتمال وجود الماء فلو تيقن عدم الظفر به
في جهة لا يجب الفحص فيها ، ومع العلم بعدمه في الجميع لا طلب مطلقا بلا خلاف
فيه بين أصحابنا على ما استظهره صاحب الحدائق ( ره ) ، وعن القواعد والحبل المتين
والمعالم : عدم اعتبار ذلك ، بل يجب الطلب حتى مع العلم بالعدم .
واستدل به : باطلاق ما دل على وجوب الطلب ، وفيه : أولا : ما عرفت من أن
وجوب الفحص ليس نفسيا أو غيريا بل إنما يكون طريقيا إلى تحصيل الماء ، فلا يجب
عند عدم احتمال وجوده .
وثانيا : لو سلم كونه نفسيا فلا مورد أيضا للتمسك بالاطلاق ، إذ مفهوم الطلب
لا يصدق إلا في ظرف احتمال الظفر بالمطلوب ، فإنه عبارة عن التصدي نحو المطلوب ،
فمع العلم بالعدم لا يصدق ذلك حتى يكون واجبا .
الرابع : لو علم وجود الماء فوق المقدار وجب طلبه كما في الجواهر وعن غيرها ،
واستدل له : بصدق الوجدان المانع من مشروعية التيمم .
وفيه : مضافا إلى عدم صدقه في بعض الموارد كما لو كان الماء بعيدا بمقدار
فرسخ أو أزيد ، أنه بعد قيام الدليل على وجوب الطلب غلوة أو غلوتين يكون المراد
من الآية وغيرها مما جعل فيه الوجدان مانعا عن مشروعية التيمم هو الوجدان فيها ،
ولا ريب في عدم صدقه فيها بعد الفحص حتى مع العلم بوجوده فوق ذلك المقدار ،
اللهم إلا أن يقال : إن دليل التحديد منحصر بخبر السكوني ، وهو لا سيما بقرينة ما
في ذيله : ولا يطلب أكثر من ذلك مختص بصورة الشك في الوجود ولا يشمل صورة