شرح
الجهات بالمقدار المعتبر شرعا ، وإن لم يتضيق عليه الوقت ، فيقيد حسنة زرارة بما عدا
هذه الصورة انتهى .
وفيه : أنه لو طلب الماء في الجهة المؤدية إلى المقصود بمقدار رمية سهم أو
سهمين ، وإن كان له أن يصلي في المكان الذي انتهى إليه سيره ، ولا يجب العود إلى
المكان الذي ابتدأ منه الطلب ، إلا أنه في جواز تيممه يشترط الطلب في الجهات الأخر
بمقتضى خبر السكوني الظاهر في الوجوب التعييني ، نعم ما دام يكون الوقت أوسع
من طلب الماء في الجهات الأربع والتيمم والصلاة ، للمكلف التأخير وعدم الفحص في
جهة من الجهات ولو في الجهة الموصلة إلى المقصود ، ولو تضيق الوقت ليس له ذلك
أيضا .
وبالجملة : ظهور خبر السكوني في الوجوب التعييني الشرطي لا ينكر ، فحمله
على الوجوب التخييري بدعوى أنه لا يفهم منه أزيد من الوجوب التخييري كما في
مصباح الفقيه ، خلاف الظاهر ، فالصحيح ما ذكرناه في مقام الجمع .
ثم إن المراد من الغلوة : هو مقدار رمية سهم ، وهذا لا اشكال فيه ، إنما الكلام
في تحديد الرمية فإن الرمي بالسهم غير متعارف في هذا الزمان ، وكلمات القوم في
تحديده مختلفة ، فعن أبي الشجاع : الغلوة : قدر ثلاثمائة ذراع إلى أربعمائة ، وعن الارتشاف :
أنها مائة باع ، والميل عشر غلاء ، وعن العين والأساس : أن الفرسخ التام خمس
وعشرون غلوة ، مع عدم كونهم من أهل الخبرة ، وبما أن الشك في المقام ليس في سعة
المفهوم وضيقه ، فلا مورد لاجراء البراءة ، بل يتعين الاحتياط إلى أن يحصل العلم
بالخروج عن عهدة التكليف .