شرح
بالطلب غلوة سهم في الأرض ذات الأشجار .
واستدل له : بشمول الحزنة التي أخذت في الموضوع للاكتفاء بالغلوة في خبر
السكوني عليها ، وبأن الموضوع الموجب للاكتفاء بالغلوة صعوبة الطلب الشاملة
للطلب في الأرض المشتملة على الأشجار .
وفيهما نظر : أما الأول : فلما عن المجمع من تفسير الحزنة بالفتح فالسكون : بما
غلظ من الأرض ، ونحوه ما في المنجد ، وأما الثاني : فلأن كون الموضوع صعوبة الطلب
إنما أخذت الحزنة في الموضوع لتلك خلاف الظاهر ، مع أنه لا أظن أن يلتزم باطلاقها
أحد كما لو صعب الطلب لشدة حرارة الهواء أو لكون الطالب مريضا أو غير ذلك مما
يوجب الصعوبة ، فالقول بلزوم الفحص غلوة سهمين فيها لو لم يكن أقوى ، فلا ريب
في كونه أحوط .
الثاني : المشهور بين الأصحاب : اعتبار كون الفحص غلوة سهم أو سهمين في
كل جهة من الجهات الأربع على ما نسب إليهم ، وعن الغنية : الاجماع عليه ، وعن
المصنف في التذكرة : نسبته إلى علمائنا ، وعن المقنعة : الاقتصار على الإمام واليمين
واليسار ، وعن النهاية والوسيلة : الاقتصار على اليمين واليسار ، وعن بعض : احتمال
اعتبار الغلوة أو الغلوتين في مجموع الجهات المحتملة ، بحيث يكون طلبه في كل جهة
بعض ذلك المقدار .
أقول : المنساق إلى الذهن من خبر السكوني أن احتمال وجود الماء في كل محل
كان الفصل بينه وبين الشخص مقدار الغلوة في الحزنة ، والغلوتين في السهلة أو أقل
يكون منجزا ، ولا بد من الفحص حتى يطمئن بعدمه كي يجوز له التيمم ظاهرا ، وعليه
فيعتبر الفحص في جميع الجوانب بنحو يستوعب الفحص جميع نقاط الدائرة
المفروضة التي يكون مركزها مبدأ الطلب ، ومحيطها واقعا في نهاية الغلوة أو الغلوتين ،
بحيث يكون الخط المفروض في كل ناحية من المركز إلى المحيط بمقدار الغلوة أو