شرح
وبأن الآية الشريفة ظاهرة في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمم للصلاة وعند
القيام إليها وفي زمان صحة التيمم ، وبخبر زرارة المتقدم آنفا ، وبأنه لو اكتفى به قبل
الوقت لصح الاكتفاء به مرة واحدة للأيام المتعددة وهو معلوم البطلان ، وبأن المنساق
إلى الذهن من الأدلة إرادة الطلب عند الحاجة إلى الماء ، ولا يخفى أن أغلب هذه
الوجوه مقتضية للقول بالتفصيل كما لا يخفى .
ولكن الجميع قابلة للدفع : أما الأول : فلأن الفحص وإن كان مقدمة للتيمم
ولازم ذلك عدم وجوبه قبل دخول الوقت ، لكن الكلام ليس في ذلك ، بل في أنه لو
أوجده هل يكتفي به بعد دخول الوقت كما هو كذلك في المقدمات التي يؤتى بها قبل
وقت ذيها ، أم لا ؟ .
وأما الثاني : فلأنه بعد جريان الاستصحاب - أي استصحاب عدم تجدد الماء
- يحرز ذلك بلا توقف على الطلب في الوقت على ما سيمر عليك ، ومنه يظهر ما في
الوجه الثالث .
وأما الرابع : فلأنه إنما يدل على أن زمان وجوب الطلب هو ما دام كون المكلف
في الوقت ، وهذا لا يلازم عدم الاجتزاء بما تحقق قبل الوقت .
وأما الخامس : فلعدم ترتب محذور على الالتزام بالاكتفاء بالطلب الواحد لأيام
متعددة .
وأما السادس : فلأنه بعد كون وجوب الفحص وجوبا طريقيا لا نفسيا ولا
غيريا لو طلب قبل الوقت واستصحب العجز عن الطهارة المائية إلى حين إرادة
التيمم لا يبقى مورد لوجوب الطلب .
وحق القول في المقام : أن الأظهر هو الاكتفاء بالطلب قبل الوقت مطلقا
لاستصحاب عدم التجدد وبقاء العجز وعدم الماء .
وقد أورد عليه بوجوه : الأول أن أدلة وجوب الطلب تقتضي إلغاء