شرح
استندوا إليها - مندفعة بما صرح به المصنف ( ره ) وغيره من عدم العثور على غير خبر
السكوني ، وأما ما عن النهاية والمبسوط فليس له وجه ظاهر ، فلعل مراده التفصيل
المشهور كما لا يخفى .
وأما ما عن المحقق فقد استدل له : بصحيح زرارة المتقدم ، وفيه : أنه مطلق يتعين
تقييده بخبر السكوني ، فيكون مقتضى الجمع بينهما هو الالتزام بأنه يجب الطلب
المحدود بالغلوة والغلوتين ما دام في الوقت ، وسقوطه مع ضيقه ، بل يمكن أن يقال : إن
الصحيح وارد في مقام بيان وقت الطلب وزمانه لا مقداره ، فهو أجنبي عن المقام
فتأمل .
وبذلك يظهر أن ما في الحدائق من الجمع بينهما بحمل الصحيح على صورة
الظن بحصول الماء والخبر على صورة تجويز الحصول في غير محله ، مضافا إلى كونه
جمعا تبرعيا .
واستدل للرابع : بأنه مما يقتضيه الجمع بين الخبرين ، فإن خبر السكوني إنما هو
في مقام بيان حكم المسافر المريد لاتيان الصلاة في مكان مخصوص ، كما لو نزل الظهر
منزلا وأراد أن يصلي فيه ، وإلا فله الضرب في الأرض في جهة من الجهات ولو في الجهة
الموصلة إلى المقصد برجاء تحصيل الماء في أثناء الطريق إلى أن يتضيق عليه الوقت ،
ضرورة أن العود إلى المكان الأول ليس واجبا تعبديا ، فحيثما طلب الماء في جهة ولو
في الجهة المؤدية إلى المقصود بمقدار رمية سهم أو سهمين فله أن يصلي في المكان الذي
انتهى إليه طلبه ، وأن لا يعود إلى المكان الأول الذي ابتدأ منه ، لكن يجب عليه
الفحص عن الماء فيما حوله بالنسبة إلى المكان الذي انتهى إليه السير ، فله في هذا
المكان - أيضا كالمكان الأول - أن يختار أولا الضرب إلى مقصده مثلا في الجهة التي
تقربه وهكذا إلى أن يتضيق عليه الوقت ، ويتعين عليه الصلاة مع التيمم ، فثمرة العود
إلى المكان الأول إنما هو جواز الصلاة مع التيمم بعد الفحص عن الماء في سائر