تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
الدالة على مشروعيته بمجرد عدم الوجدان بضميمة ما عرفت من عدم كون المورد من موارد حكم العقل بلزوم الاحتياط كي يكون الأمر بالطلب ارشادا إليه ، يتعين الالتزام بالوجه الرابع ، مع أن لازم الوجه الثاني أن من ترك الفحص ، وكان في الواقع فاقدا للماء لا يكون مكلفا بالصلاة مع شئ من الطهارتين ، أما الترابية فلعدم حصول شرطها ، وأما المائية فلعدم القدرة عليها وهو كما ترى . وعليه فتدل هذه الأدلة على أن الشارع الغي استصحاب عدم الوجود المقدور الذي عرفت أنه يجري في نفسه ، فلا يحكم بصحة التيمم ظاهرا إلا بعد الفحص .

مقدار الفحص الواجب

ثم إن الطلب في غير الأرض كالقافلة والرحل ونحوهما لأحد له سوى تحقق ما يكون حجة عقلائية على العدم كالعلم واليأس عند تعسره ، أو شرعا كالحرج والضرر ، فما لم يتحقق أحد هذه الروافع أو ما ضاهاها يجب الطلب ما دام في الوقت كما يشهد له صحيح زرارة المتقدم . وأما الطلب في الأرض للمسافر ، فالمشهور بين الأصحاب أنه يكفي الطلب في الحزنة غلوة سهم ، وفي السهلة غلوة سهمين ، وعن غير واحد دعوى الاجماع عليه ، وعن ظاهر النهاية والمبسوط التخيير بين الرمية والرميتين ، وعن المحقق القول بوجوب الطلب ما دام في الوقت ، واختار المحقق الهمداني ( ره ) : أنه يجب على المسافر أحد أمرين : أما الفحص عن الماء ولو في طريق سفره من غير أن ينحرف عن الطريق إلى أن يتضيق عليه الوقت ، وأما تحصيل الوثوق بفقد الماء فيما حوله بمقدار غلوة سهم أو سهمين . ويشهد للأول : خبر السكوني المتقدم المنجبر ضعفه - لو ثبت - مع أنه ممنوع كما تقدم بعمل الأصحاب ، ودعوى : أن الحلي ادعى تواتر الأخبار بذلك - ولعلهم