شرح
أما معلى بن محمد فعن الوجيزة : أنه لا يضر في السند لكونه من مشايخ
الإجازة ، وأما علي بن سالم فالظاهر كما عن غير واحد التصريح به اتحاده مع علي بن أبي حمزة البطائني ، فيكون خبره من القوي المعمول به .
فالصحيح في الجواب عنها : أن صحيح داود وخبر يعقوب يدلان على عدم
وجوب الفحص في مورد الخوف على النفس أو المال كما يظهر من التعليل فيهما ،
وعدمه في هذا المورد كأنه متفق عليه ، ولا ينافي وجوبه في غيره .
وأما خبر علي بن سالم ففيه : أولا : أنه من المحتمل قويا كونه هو الخبر المعلل
الذي رواه داود بنفسه ، إذ من المستبعد جدا تعدد الواقعة كما لا يخفى ، وعليه فلا مورد
للاستدلال به .
وثانيا : أنه لا يدل على جواز التيمم من غير أن يفحص عن الماء ، بل يدل على
عدم وجوب الطلب يمينا وشمالا ، وله أن يطلبه في طريقه إلى مقصده ومضيه إليه .
وثالثا : أنه مطلق يحمل على الخبرين المتقدمين .
فتحصل : أن الأظهر وجوب الفحص والطلب .
ثم إن وجوب الطلب هل هو نفسي كما عن قواعد الشهيد والحبل المتين
والمعالم ، أو شرطي لصحة التيمم تعبدا كما اختاره صاحب الجواهر ونسب إلى المشهور ،
أو ارشادي إلى حكم العقل بلزوم الاحتياط مع الشك في القدرة كما اختاره بعض
الأعاظم ، أو شرطي طريقي ؟ وجوه .
قد استدل للأول : بظهور الأمر في كونه نفسيا ، وفيه : أن الظاهر بحسب
المتفاهم العرفي من الأوامر والنواهي الواردة في أمثال المقام كونها ارشادا إلى الشرطية
والجزئية والمانعية ، ومنه يظهر مستند القول الثاني ، ولكن بما أن الظاهر من الأمر
بالطلب إنما هو لاحتمال وجود الماء ، وإنما أمر به ليظهر ذلك ، ولذا لو علم بعدم الماء
لا يجب عليه الفحص والطلب ، وأن هذا القول يستلزم تقييد اطلاق الآية الشريفة