شرح
الأثناء فجائز .
وفيه : ما عرفت من أن الظاهر من كلماتهم إرادتهم بذلك الاكتفاء بتيمم واحد
لاستباحة جميع الغايات إذا كان مسوغ التيمم موجودا بالنسبة إلى كل غاية ، فالعمدة
ما ذكرناه .
الخامس : إذا لم يف الوقت بقراءة السورة في الصلاة مع الطهارة المائية ، ودار
الأمر بين ترك إحداهما فهل يتركها ويتوضأ للصلاة أم يتيمم ويقرؤها في صلاته أم
يتخير بينهما ؟ وجوه : قد استدل للأول : بأنه لا اطلاق لما دل على وجوب السورة في
الصلاة يشمل المقام ، فيرجع إلى الأصل وهو يقتضي العدم ، وبأن النصوص إنما دلت
على سقوط وجوبها إذا ما أعجلت به حاجة أو تخوف شيئا ، ويكفي في صدق الحاجة
الطهارة المائية ، فيكون المقام من تعارض المقتضي واللا مقتضي ، وبفحوى ما دل على
سقوط وجوبها في المأموم المسبوق إذا لم يمهله الإمام .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن دعوى عدم الاطلاق لما دل على وجوب السورة
في الصلاة على فرض تسليم دلالته عليه ، ممنوعة كما يظهر لمن راجع صحيحي الحلبي
ومنصور الذين استدل بهما للقول بالوجوب .
وأما الثاني : فلأن كون الطهارة المائية حاجة وغرضا مطلوبا يتوقف على سقوط
السورة ، وإلا فلا أمر بها ولا تكون حاجة وغرضا مطلوبا ، وعليه فلا يمكن أن يكون
درك الطهارة المائية وجها لسقوط السورة ، وإلا لزم الدور .
وأما الثالث : فلأن سقوطه عن المأموم إنما يكون لدرك فضيلة الائتمام ، وأما في
المقام فلم يثبت كون ادراك الصلاة مع الطهارة المائية فاقدة للسورة حاجة وغرضا
مطلوبا .
واستدل للثاني : بأنه يقع التزاحم بين وجوب السورة ووجوب الطهارة المائية ،
وحيث إن الطهارة لها بدل ، وليس كذلك السورة ، فيسقط وجوب الطهارة وينتقل