شرح
ويشهد له مضافا إلى ذلك مرسل ( 1 ) حسين العامري ، عمن سأله عن رجل
أجنب فلم يقدر على الماء وحضرت الصلاة فتيمم بالصعيد ، ثم مر بالماء ولم يغتسل ،
وانتظر ماء آخر وراء ذلك فدخل وقت الصلاة الأخرى ولم ينته إلى الماء وخاف فوت
الصلاة ، قال ( عليه السلام ) يتيمم ويصلي .
إلا أن إرساله مانع عن الاعتماد عليه ، فالعمدة صدق عدم الوجدان ، وعلى
فرض عدم الصدق فحكمه حكم الصورة السابقة ، ويجري فيها ما ذكرناه فيها .
الثالث : من كانت وظيفته التيمم لأجل ضيق الوقت عن استعمال الماء ، فبناء
على المختار من أنه مخير بين التيمم والصلاة ، وبين أن يتوضأ ويقضي لا اشكال ، وأما بناء
على تعين التيمم عليه ، فلو توضأ لأجل تلك الصلاة بطل ، أي لا يقع امتثالا للأمر
الآتي من قبل تلك الصلاة ، إذ لا واقع له ، فهل يصح لو قصد غاية أخرى ، أو توضأ
بقصد الكون على الطهارة أو استحبابه النفسي ، أم لا ؟ اختار أولهما السيد في عروته ،
واستدل له بأن الأمر بالشئ أي التيمم والصلاة لا يقتضي النهي عن ضده ، وهو
الوضوء .
وفيه : أن الأمر بالوضوء يسقط لمزاحمته مع التيمم والصلاة الواجبين فلا يصح
لعدم الأمر ، لا للنهي .
فإن قلت : إنه يمكن الالتزام بالأمر به على نحو الترتب ، مضافا إلى أن صحة
الوضوء يكفي فيها وجود الملاك وإن لم يكن مأمورا به عقلا .
قلت : إنه قد حققنا في محله عدم جريان الترتب في أمثال الوضوء مما هو
مشروط بالقدرة شرعا ، ولا طريق إلى احراز وجود الملاك فيه ، فالأقوى هو عدم
الصحة ، ثم إنه بناء على صحته في هذا الفرض الأوجه هي الصحة في الفرض الأول
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 19 - من أبواب التيمم حديث 2 .