شرح
الفرض إلى التيمم ويبقى وجوب السورة .
وفيه : ما عرفت غير مرة من أن موارد التنافي بين الحكمين الضمنيين من موارد
التعارض لا التزاحم ، فلا وجه للرجوع إلى مرجحات ذلك الباب .
وحق القول في المقام : إنه بناء على ما قويناه بحسب الأدلة من عدم وجوب
السورة في الصلاة ، وإنما لم نفت به لذهاب أكثر المحققين والأساطين ومن يعتمد عليه
إلى الوجوب لا ينبغي التوقف في أنه يتعين عليه في الفرض ، الوضوء والصلاة بلا سورة ،
وأما بناء على القول بوجوبها فيها ، فبناء على ما هو الحق من أن موارد التنافي بين
الأوامر الضمنية إنما تكون من موارد التعارض لا التزاحم ، وأن مركز التنافي اطلاق
أدلتها ، يقع التعارض بين اطلاق ما دل على وجوب السورة ، واطلاق ما دل على وجوب
الطهارة المائية ، واطلاق ما دل على لزوم ايقاع الصلاة بتمامها في الوقت ، فلا بد من
سقوط أحدها ، وحيث لا مرجح فيسقط الجميع ويرجع إلى الأصل وهو يقتضي
التخيير كما أشرنا إليه في بيان هذا المسوغ ، فراجع ، فهو مخير في المقام بين أمور ثلاثة :
الأول : الصلاة مع الطهارة المائية والسورة وإن خرج الوقت ، الثاني : الصلاة مع
الطهارة المائية وبلا سورة في الوقت ، الثالث : الصلاة مع الطهارة الترابية والسورة في
الوقت .
السادس : لو ضاق الوقت عن المستحبات الموقتة ، كما لو ضاق وقت صلاة
الليل مع وجود الماء والتمكن من استعماله ، فهل يشرع التيمم أم لا ؟ وجهان .
أقول : إن كان الموقت مما يقضي على فرض فوته في وقته ، فالأظهر هو
الانتقال إلى التيمم ، بمعنى أنه يجوز له التيمم والاتيان به في وقته ، لعين ما ذكرناه في
ما لو ضاق وقت الصلاة الواجبة ، وهو العلم بسقوط التكليف باتيان الواجب مع جميع
ما يعتبر فيه في الوقت ، وتعلقه باتيانه في الوقت مع سقوط الطهارة المائية ، أو في خارج
الوقت معها ، ولازم ذلك التخيير بينهما على ما عرفت ، وإن كان مما لا دليل على قضائه