شرح
المورد الثاني : إنه حين ما يكون متشاغلا بتلك الصلاة هل له الاتيان بسائر
الغايات التي لم يتضيق أوقاتها كمس كتابة القرآن أم لا ؟ قولان أقواهما الأول بناء
على ما هو الأظهر من أن التيمم يوجب حصول الطهارة أو هو بنفسه طهارة على
اختلاف المسلكين ، لا أن أثره مجرد رفع المنع من فعل الغايات ، إذ عليه لو تيمم
وحصلت الطهارة ، فما دام لم تتم صلاته تكون الطهارة باقية ، نعم لو تمت صلاته ارتفعت
الطهارة ، وعليه فله الاتيان في أثناء الصلاة بجميع ما هو مشروط بالطهارة .
ودعوى أن العجز عن الطهارة المائية من الجهات التقييدية لموضوع مشروعية
التيمم لا التعليلية ، وحيث إنه غير عاجز عنها بالمقايسة إلى سائر الغايات فلا يكون
التيمم المزبور نافعا بالقياس إليها ، مندفعة بأنه بعد كونه مشروعا بالإضافة إلى هذه
الصلاة لو تيمم تحصل الطهارة ، وهو لا يكاد يتصف في تلك الحالة بكونه غير متطهر ،
وإذا كان متطهرا فله فعل جميع الغايات وإلا لزم عدم كونها من آثار الطهارة ، أو تخلف
أثر الطهارة عنها ، وكلاهما كما ترى . نعم تتم هذه الدعوى بناء على كونه مبيحا لا
رافعا .
وقد استدل للمختار بوجهين آخرين : الأول : إن الأمر بالتيمم والصلاة موجب
للعجز عن استعمال الماء بالإضافة إلى المس في أثناء الصلاة فيصدق عدم الوجدان
بالإضافة إليه .
وفيه : أن العجز في مدة قصيرة كالعجز في مكان خاص لا يوجب صدق عدم
الوجدان ، مع أنك قد عرفت أنه لا يتعين التيمم والصلاة ، فلا يكون عاجزا حتى حين
التيمم والصلاة .
الثاني : اطلاق معقد اجماعهم على أنه يستبيح المتيمم ما يستبيحه المتطهر
بالمائية ، فإن مقتضاه عدم اشتراط ثبوت مسوغ التيمم لكل غاية ، نعم يعتبر بقاء ذلك
المسوغ لتلك الغاية ، فلا يجوز المس بعد الصلاة لانتهاء المشروعية ، إما قبلها أو في