تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
بناء على أن عبادية الطهارات الثلاث ، إنما تكون من جهة أمرها النفسي كما لا يخفى . التيمم لأجل الضيق لا تباح به الغايات الأخر الرابع : لا خلاف ظاهرا في أنه لا يستباح بالتيمم لأجل الضيق غير تلك الصلاة من الغايات ، وما في غير واحد من الكلمات من الاتفاق على أنه يستباح بالتيمم لغاية ما يستبيحه المتطهر من سائر الغايات لا ينافي ذلك ، إذ مرادهم بذلك كما صرح به في الجواهر وغيرها ما لو كان مسوغ التيمم موجودا بالنسبة إلى كل غاية من المرض وعدم الوجدان ونحوهما ، بحيث يصح وقوع التيمم لكل منها ابتداء دون ما ليس كذلك كما في المقام لعدم تحقق المسوغ بالنسبة إلى غير تلك الصلاة ، وهذا مما لا كلام فيه . إنما الكلام وقع في موردين : الأول : لو ضاق الوقت فتيمم وصلى ، وصار فاقدا للماء حين الصلاة أو بعدها بمقدار لا يسع الوضوء ، فهل يكفي هذا التيمم للصلاة الآتية أم لا وجهان . أقول : بناء على تعين التيمم عند الضيق الأظهر الكفاية ، إذ هو فاقد للماء بالنسبة إليها من حين تيممه للصلاة الأولى ، أما بعد الصلاة فواضح ، وأما حين التيمم والصلاة فلأنه شرعا مأمور بالتيمم والصلاة وترك الوضوء ، وبعبارة أخرى : أنه عاجز عن استعمال الماء في جميع تلك المدة ، ففي بعضها بالعجز الشرعي ، وفي آخر بالعجز العقلي ، فيكون التيمم مشروعا بالنسبة إليها فتستباح تلك الصلاة أيضا بهذا التيمم ، وأما بناء على المختار من التخيير بينه وبين الوضوء ، فالأوجه عدم الكفاية ، إذ حين تيممه للصلاة الأولى يكون واجدا للماء بالإضافة إلى الصلاة الآتية عقلا وشرعا ، أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلعدم إلزام الشارع بالتيمم ، وعدم الوجدان بعد ذلك لا يكفي في إباحة هذا التيمم كما هو واضح .