شرح
والجيفة وكان يأمر الغلام أن يحمل كوزا من ماء يغسل به رجله إذا خاضه ، قال :
فأبصرني يوما أبو جعفر ( عليه السلام ) فقال : إن هذا لا يصيب شيئا إلا طهره فلا تعد
لله منه غسلا . كان حكم الكر حكم ماء المطر في عدم وجوب التعفير ، لكن قد عرفت أنه لارساله لا يعتمد عليه .
الرابع : نسب إلى المشهور : لزوم أن يكون التراب قبل الاستعمال طاهرا ، بل
لم يحك الخلاف إلا عن جماعة من متأخري المتأخرين .
واستدل له : بالقاعدة الارتكازية الفاقد لا يعطي ، وبانصراف النص إليه ،
وبأصالة بقاء النجاسة .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن مطهرية التراب تعبدية محضة ، ولا يكون للعرف
ارتكاز في التطهير به ، فلا مورد لاعمال مرتكزاتهم فيه .
وأما الثاني : فقد عرفت مرارا أنه لا يعتمد على مثل هذا الانصراف ، ولا يوجب
ذلك تقييد المطلقات .
وأما استصحاب بقاء نجاسة الإناء : فهو محكوم لاستصحاب بقاء مطهرية
التراب الثابتة له قبل عروض النجاسة .
ودعوى كونه من الاستصحاب التعليقي كما ترى ، مع أنه لا وجه للرجوع إليه
مع اطلاق النص .
وبما ذكرناه في الايراد على الوجه الأول ظهر ضعف ما ذكره بعض الأعاظم
من أن هذا كله مبني على اعتبار عدم المزج بالماء ، أما بناء على اعتباره فلا بد من طهارة
التراب ، لأنه مع نجاسته ينجس الماء الممزوج به ، مع أنه لا شبهة في اعتبار طهارة
الماء . وجه الضعف : أنه ليس للعرف ارتكاز في التطهير بالماء الممزوج بالتراب حتى
يرجع إلى مرتكزاتهم فيه .
فتحصل : أن الأقوى عدم اعتبار الطهارة :