شرح
وأما ما اختاره المصنف في المنتهى والحلي والراوندي من أن المراد به مزج التراب
بالماء ثم استعماله . تحفظا على ظهور الغسل في اجراء المائع ، فيرد عليه : أولا أنه
يستلزم صرف التراب عن ظاهره .
وثانيا إن المزج لا يوجب صدق الغسل ، لأنه عبارة عن استعمال الماء المطلق
دون مطلق المائع كالوحل والدبس ونحوهما .
كما أن ما نسب إلى المشهور من عدم اعتبار المزج وكفاية التعفير بالتراب من
جهة أنه بعد ما لا يمكن الأخذ بظاهر الغسل لا وجه لرفع اليد عن ظاهر التراب ،
فيتعين حمل الغسل على الدلك ضعيف ، إذ لا وجه لرفع اليد عن ظاهر الغسل بعد
امكان الأخذ بظاهرهما فإذا يتعين حمل قوله ( عليه السلام ) اغسله بالتراب على إرادة
استعمال التراب مع المزج بالماء أو بدونه ثم إزالته بالماء المطلق ، والأحوط التعفير
بالتراب واستعمال الممتزج ثم الإزالة بالماء ، وعلى ذلك فيعتبر الغسل بالماء بعد التعفير
ثلاث مرات .
الثاني : المشهور شهرة عظيمة : أنه لا يكتفي عن التراب بغيره كالرماد
ونحوه ، وعن ابن الجنيد وأبي العباس : كفايته مطلقا وعن المختلف والقواعد
والذكرى : الاكتفاء به في حال الضرورة . واستدل له بمساواة غير التراب للتراب في
فاعلية النجاسة لو لم يكن أولى منه .
وفيه : مضافا إلى أن لازم ذلك هو الاكتفاء ، به مطلقا كما اختاره ابن الجنيد
واستدل له بذلك ، أنه لعدم معلومية المناط لا تكون هذه الأولوية قطعية فلا يعتمد
عليها .