أولاهن بالتراب
شرح
الإناء يشرب فيه النبيذ قال : يغسله سبع مرات ، وكذا الكلب . ونحوه النبوي العامي
في الوجوب ، ويحملان على الاستحباب .
ومنه يظهر ضعف ما اختاره ابن الجنيد .
فتحصل مما ذكرناه : أن الأقوى وجوب الغسل ثلاثا ، ولكن ستعرف تعين حمل
الموثق على الاستحباب ، وعليه فالقول بوجوب الثلاث لا مدرك له سوى الاجماع .
ثم إنه لا ريب ولا خلاف في لزوم كون إحدى الغسلات بالتراب كما تشهد له
نصوص الباب المتقدم بعضها ، فهل يعتبر أن يكون غسلة التراب أولاهن كما هو
المشهور ، أم وسطاهن كما عن المفيد في المقنعة ، أم لا يعتبر سوى كون إحداهن
بالتراب كما عن ظاهر الخلاف والاستبصار ؟ وجوه : أقواها الأول ، ويشهد له صحيح
البقباق المتقدم .
وأما الأخير : فلا مستند له بحسب الظاهر سوى الرضوي ( 1 ) : إن وقع الكلب
في الماء أو شرب منه أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرات مرة بالتراب ومرتين بالماء
ثم يجفف . ولكنه لعدم حجية الرضوي في نفسه لا يعتمد عليه ، وعلى فرض الحجية
يقيد اطلاقه بالصحيح المتقدم ، وأما قول المفيد فلم يعرف مستنده كما صرح به جماعة
على ما حكي ، فما في المتن من قوله ( أولاهن بالتراب ) أظهر .
تنبيهات
الأول : الظاهر من الأمر بالغسل بالتراب : استعمال التراب أولا ثم إزالته بالماء ، نظير غسل الرأس بالسدر ، لأنه لازم الأخذ بظهور الغسل والتراب .هامش
( 1 ) المستدرك باب 43 من أبواب النجاسات حديث 1 .