شرح
بجسم الخمر من حيث هو جسم ، والنجاسة بالنوع من حيث إنه نوع .
وفيه بما أن النجاسة كسائر الأحكام الشرعية يكون موضوعها الأفراد
الخارجية لا الطبعية من حيث هي ، وما تنطبق عليه الطبيعة الجنسية ، والطبيعة النوعية
في المقام هو موجود واحد وشئ فأرد ، فيلزم من ذلك اجتماع حكمين مثليين في محل
واحد .
فالصحيح أن يقال : إن الأقوى هو الحكم بالطهارة ، وذلك لأن ما دل على
طهارة الخمر بالانقلاب يدل باطلاقه على أن النجاسة الخمرية ترتفع به من غير فرق
بين العرضية والذاتية ، مع أن دعوى صيرورة العرضية ذاتية بصيرورته خمرا قريبة
جدا ، إذ لا سبيل إلى القول بأنه حين ما صار خمرا لم ينجس لتنجسه قبله بملاقاة الخمر ،
ولا إلى القول بتكرر النجاسة فيه ولو بنحو التأكد ، إذ النجاسة الواحدة بالصنف لا
تقبل التكرر ، فيتعين القول بالتبدل .
الخامس : إذا صب في الخمر ما أوجب انقلابها إلى غير الخل بأن زال سكرها
ولم تصر خلا فهل تطهر أم لا ؟ وجهان : يشهد للأول : اطلاق خبر ( 1 ) ابن جعفر عن
أخيه ( عليه السلام ) : الخمر يكون أوله خمرا ثم يصير خلا قال ( عليه السلام ) : إذا
ذهب سكره فلا بأس .
واطلاق قوله ( عليه السلام ) في موثق عبيد المتقدم : إذا تحول عن اسم الخمر
فلا بأس .
ولكن الذي يوجب التوقف في الافتاء عدم افتاء الأساطين بذلك .
السادس : إذا وقع شئ من الخمر في الخل واستهلكت فيه أو صار الخمر خلا
فهل يطهر الجميع كما عن الشيخ في النهاية ، أم لا كما عن الحلي دعوى الاجماع عليه ؟
هامش
( 1 ) الوسائل باب 31 من أبواب الأشربة المحرمة حديث 9 .