شرح
الثاني : نسب إلى المشهور : عدم الفرق في العلاج بين أن يكون بما يستهلك في
الخمر قبل التخليل ، وبين ما يبقى بعده ، وعن المجمع والكفاية نسبة المنع إلى القيل ،
والظاهر أن المراد منه ابن إدريس ، وعن المقدس الأردبيلي والمحقق السبزواري
وشارح الروضة : التردد فيه .
واستدل للمنع : بأن المعالج به يتنجس بالخمر ، ولا دليل على طهارته بالانقلاب
لاختصاص الدليل بالخمر نفسها .
وفيه : أن مقتضى اطلاق النصوص الدالة على طهارة الخمر بالانقلاب إذا كان
بعلاج هو الطهارة حتى فيما إذا لم يستهلك .
والتفصيل بين ما إذا كان الباقي بعد الانقلاب من الجوامد ، وبين ما إذا كان
من المائعات ، والقول بالطهارة في الأول وعدمها في الثاني كما اختاره بعض أعاظم
المحققين مستدلا بأن الباقي إذا كان من الجوامد يكون بنظر العرف نجاسته تابعة
لنجاستها ولا يرون له أثرا خاصا ، وأما إذا كان من المائعات فيرونه بعد الاتصال
بالنجس كعين النجس مستقلا بالأثر ، فالحكم بالتبعية لا يخلو عن اشكال ، في غير
محله ، لأن مقتضى اطلاق النصوص لا سيما خبر أبي بصير المتقدم هو الطهارة في الثاني
أيضا ، ودعوى انصرافها إلى ما إذا استهلك المعالج به كما ترى .
الثالث : إذا لاقى الخمر نجاسة خارجية فعن جماعة : عدم طهارتها بالانقلاب ،
وعن آخرين : طهارتها به ، ومبنى هذا الحكم على ما عن المنتهي قبول النجاسة
للمضاعفة وعدمه ، إذ على الأول يتعين القول بالعدم لأنه لا دليل على ارتفاع النجاسة
الخارجية بالانقلاب لاختصاص النصوص بالنجاسة الخمرية ، وقد تقدم تنقيح المبنى
في مبحث تنجس المتنجس فراجع .
الرابع : إذا تنجس العصير بملاقاة الخمر ثم انقلب خمرا ثم انقلب خلا فقد
استشكل الشيخ الأعظم رحمه الله في طهارته بدعوى أنه لا مانع من قيام التنجس