تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
كما أنه لا فرق في جريانه بين موارد الشك في المقتضي والشك في الرافع . نعم بناء على ما هو الحق من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل ، لا يجري في المقام استصحاب النجاسة ، فمع الشك في بقائها يتعين الرجوع إلى قاعدة الطهارة . وما ذكره المحقق الخراساني رحمه الله من أن الطهارة الخبثية وما يقابلها من الأمور التي إذا وجدت بأسبابها لا يشك في بقائها إلا من قبل الشك في الرافع لا من قبل الشك في مقدار تأثير أسبابها ، فلا أصل لأصالة عدم جعل الملاقاة سببا للنجاسة بعد صيرورة الطين آجرا مثلا ، غير تام ، إذ النجاسة والطهارة من الأحكام الشرعية كما عرفت في أول هذ الباب ، فتكونان مما أمره بيد الشارع ، فإذا لم يعلم جعل النجاسة بعد صيرورة الطين آجرا فلا محالة يكون المرجع أصالة عدم الجعل . وبعبارة أخرى : لو كانت النجاسة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع كان ما ذكره قدس سره وجيها ، ولكن بما أنها من الأمور الاعتبارية فلا محالة تكون نسبتها إلى أسبابها نسبة الحكم إلى الموضوع لا نسبة الأثر إلى المؤثر حتى تكون مؤثرة في بقائها أيضا ، وعليه فيكون الشك في بقاء النجاسة مسببا عن الشك في كيفية الجعل ، وحيث إن الجعل بنحو يكون باقيا بعد صيرورته آجرا مسبوق بالعدم ، فيجري استصحاب عدم الجعل ، ويترتب عليه عدم النجاسة . فإن قلت : إن ما ذكر متين فيما إذا كان الشك في بقاء النجاسة مسببا عن الشك في كيفية الجعل ، وأما إذا كان الجعل معلوما فلا مورد لجريان أصالة العدم والمقام كذلك ، إذ المعلوم من الشريعة أن كل جسم لاقى نجسا ينجس ، وأنه لا يطهر إلا بمطهر أو ارتفاع موضوع النجاسة . قلت : إن لازم ذلك عدم الشك في الحكم في المقام لعدم الشك في الموضوع لا من ناحية المفهوم ولا من ناحية الأمور الخارجية ، وعلى ذلك فالشك في بقاء النجاسة لو