شرح
فالصحيح في الجواب عنه أن يقال إن موضوع الحكم هو الفرد الخارجي ، أي ما يحمل
عليه الجسم بالحمل الشائع ، وعليه فإذا حكم بنجاسة فرد ثم استحال ذلك الفرد إلى
فرد آخر ، وبعبارة أخرى : انعدم ذلك الفرد ووجد فرد آخر بنظر العرف ، لا وجه للحكم
بنجاسة المستحال إليه لعدم الدليل على نجاسته ، إذ ما لاقى نجسا قد انعدم ، وهذا
الموجود لم يلاق مع النجس .
وأما الوجه الثاني فيرد عليه : أن المعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع بنظر
العرف لا بحسب لسان الدليل كما حقق في محله ، وحيث إن الاستحالة توجب تعدد
الموضوع بحيث لو حكم بطهارة المستحال إليه لا يراه العرف نقضا لليقين ، فلا يجري
الاستصحاب .
فتحصل : أن الأقوى عدم الفرق بين النجس والمتنجس في أن الاستحالة
توجب طهارتهما .
ثم إنه ظهر مما ذكرناه : أن المراد من مطهرية الاستحالة ليس كونها من
المطهرات الحقيقية ، بل المراد كونها موجبة لارتفاع موضوع النجاسة .