شرح
واستدلوا له : بأن موضوع النجاسة في المتنجس هو الملاقي للنجس ، وهو
الجسم بلا دخل للصور النوعية فيها ، وبعد الاستحالة يكون الموضوع باقيا ، ففي
الحقيقة يدعون أنه لم يستحل الموضوع وإنما المستحال هو ما لا يكون دخيلا في
الموضوع ، وباستصحاب النجاسة .
وقد أجاب عن الأول الشيخ الأعظم رحمه الله : بأنه وإن اشتهر في الفتاوي
أن كل جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس ، إلا أن الظاهر أن التعبير
بالجسم إنما يكون لبيان شمول الحكم لجميع الأجسام الملاقية لا لبيان معروض
النجاسة ، فإذا لا يعلم أن النجاسة في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية ، مع أنه
لو سلم ظهور معقد الاجماع في تقوم النجاسة بالجسم .
فحيث إن مستند هذا العموم هو الأدلة الخاصة الواردة في الأشخاص
الخاصة كالثوب ونحوه ، فاستفادة الكبرى الكلية منها ليست إلا من حيث عنوان
حدوث النجاسة لا ما يتقوم به .
وفيه : أن المستفاد من النصوص الخاصة الواردة في الأنواع على اختلافها
ثبوت الحكم لجميع الأنواع للعلم بعدم الخصوصية للموارد المذكورة في الأدلة ، ولذا
لا يتوقف في الحكم بنجاسة ما لاقى نجسا ولم يذكر في الأدلة ، ولازم ذلك عدم دخل
شئ من الخصوصيات في الحكم لا دخل كل خصوصية فيه ، مع أنه وإن لم يرد في
النصوص كل جسم لاقى مع النجس ينجس ، إلا أنه ورد فيها ما يرادف هذه الجملة
وهو قوله ( عليه السلام ) في موثق ( 1 ) عمار : في الرجل يجد في إنائه فأرة : إن كان رآها في
الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد ما رآها فعليه أن يغسل
ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء . ونحوه غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 من أبواب الماء المطلق حديث 1 .