شرح
وفيه : أن العلة المذكورة وإن كانت مجملة إلا أن دلالة الصحيح على طهارة
الرماد والدخان لا تنكر ، إذ الجص الذي يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى لا ينفك من أن يتخلف فيه شئ من الرماد ، ومن أن يصيبه الدخان حال الايقاد ، فلو لم يكن
الرماد أو الدخان طاهرين لزم نجاسة الجص بوصول الماء إليه ، فالحكم بطهارته دليل
على مطهرية الاستحالة .
ويشهد لها مضافا إلى ذلك : ما دل على طهارة المستحال إليه بعد عدم شمول
ما دل على نجاسة الأعيان النجسة له ، لأنه بنظر العرف غير ما حكم بنجاسته وهو
قد انعدم وهذا شئ آخر .
وعلى فرض التنزل وتسليم الشك في شمول ما حكم بنجاسته له من جهة
احتمال كون معروض النجاسة هو ما يشمل المستحال إليه ، يتعين الرجوع إلى قاعدة
الطهارة ، ولا مجال لجريان استصحاب النجاسة لوجهين : الأول : تعدد الموضوع عرفا
الثاني . عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية لكونه محكوما لاستصحاب
عدم الجعل كما أشرنا إليه في هذا الشرح غير مرة .
وبما ذكرناه ظهر أن الاستحالة موجبة لحصول الطهارة ولو كانت بغير النار ،
فما عن المصنف رحمه الله والمحقق وغيرهما من نجاسة الخنزير إذا صار ملحا بوقوعه
في المملحة ضعيف ، إذ لا وجه لها سوى الاستصحاب الذي عرفت حاله ، ونظيره في
الضعف ما عن المبسوط من نجاسة العذرة إذا صارت ترابا .
استحالة المتنجس
الرابع : نسب إلى جماعة من المتأخرين تبعا للفاضل الهندي التفصيل بين
استحالة نجس العين والمتنجس ، فحكموا بطهارة الأول ، وبقاء نجاسة الثاني .