تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
شرح
وفيه : أن العلة المذكورة وإن كانت مجملة إلا أن دلالة الصحيح على طهارة الرماد والدخان لا تنكر ، إذ الجص الذي يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى لا ينفك من أن يتخلف فيه شئ من الرماد ، ومن أن يصيبه الدخان حال الايقاد ، فلو لم يكن الرماد أو الدخان طاهرين لزم نجاسة الجص بوصول الماء إليه ، فالحكم بطهارته دليل على مطهرية الاستحالة . ويشهد لها مضافا إلى ذلك : ما دل على طهارة المستحال إليه بعد عدم شمول ما دل على نجاسة الأعيان النجسة له ، لأنه بنظر العرف غير ما حكم بنجاسته وهو قد انعدم وهذا شئ آخر . وعلى فرض التنزل وتسليم الشك في شمول ما حكم بنجاسته له من جهة احتمال كون معروض النجاسة هو ما يشمل المستحال إليه ، يتعين الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، ولا مجال لجريان استصحاب النجاسة لوجهين : الأول : تعدد الموضوع عرفا الثاني . عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية لكونه محكوما لاستصحاب عدم الجعل كما أشرنا إليه في هذا الشرح غير مرة . وبما ذكرناه ظهر أن الاستحالة موجبة لحصول الطهارة ولو كانت بغير النار ، فما عن المصنف رحمه الله والمحقق وغيرهما من نجاسة الخنزير إذا صار ملحا بوقوعه في المملحة ضعيف ، إذ لا وجه لها سوى الاستصحاب الذي عرفت حاله ، ونظيره في الضعف ما عن المبسوط من نجاسة العذرة إذا صارت ترابا . استحالة المتنجس الرابع : نسب إلى جماعة من المتأخرين تبعا للفاضل الهندي التفصيل بين استحالة نجس العين والمتنجس ، فحكموا بطهارة الأول ، وبقاء نجاسة الثاني .