تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
شرح
وهذا هو ملاك تفصيل المصنف رحمه الله بين صيرورة الخنزير ملحا ، والعذرة ترابا ، حيث حكم بنجاسة الأول ، وطهارة الثاني ، بدعوى أن النجاسة في الأول قائمة بالأجزاء فلا تزول بتغير الصفات ، وأما في الثاني فيستفاد من قوله ( عليه السلام ) : جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا . إن موضوع النجاسة عنوان العذرة ، فمحل الخلاف بين الأعلام ينحصر في تعيين موضوع النجاسة . الثاني : نسب إلى الأصوليين تعريف الاستحالة : بتبدل حقيقة الشئ وصورته النوعية إلى صورة أخرى ، ونسب إلى الفقهاء تفسيرها : بتغير الأجزاء وانقلابها من حال إلى حال ، وربما فسرت بتفاسير أخر . وحيث إن الاستحالة لم تؤخذ في الدليل موضوعة للحكم فلا وجه لإطالة الكلام في بيان حقيقتها ، ووقوعها في بعض معاقد الاجماعات المعتد بها لا يوجب صيرورتها موضوعة للحكم بعد عدم كون الاجماع اجماعا تعبديا ، ولكنك ستعرف أن ما دل الدليل على مطهريته هو ما ينطبق عليه ما عرفه الأصوليون . الثالث : الظاهر أنه لا خلاف في أن الاستحالة بالنار رمادا أو دخانا مطهرة ، بل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط ، والحلي ، والمحقق ، والمصنف في جملة من كتبه وغيرهم : دعوى الاجماع على مطهريتها . واستدل الشيخ لها : بالاجماع ، وبصحيح ( 1 ) ابن محبوب سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب إليه بخطه : إن الماء والنار قد طهراه . وأورد المحقق على الاستدلال به : بأن الماء الذي يمازج الجص هو ما يبتل به وذلك لا يطهر اجماعا ، والنار لم تصيره رمادا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 81 من أبواب النجاسات .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 471 | السيد محمد صادق الروحاني