شرح
وهذا هو ملاك تفصيل المصنف رحمه الله بين صيرورة الخنزير ملحا ، والعذرة
ترابا ، حيث حكم بنجاسة الأول ، وطهارة الثاني ، بدعوى أن النجاسة في الأول قائمة
بالأجزاء فلا تزول بتغير الصفات ، وأما في الثاني فيستفاد من قوله ( عليه السلام ) :
جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا . إن موضوع النجاسة عنوان العذرة ، فمحل
الخلاف بين الأعلام ينحصر في تعيين موضوع النجاسة .
الثاني : نسب إلى الأصوليين تعريف الاستحالة : بتبدل حقيقة الشئ وصورته
النوعية إلى صورة أخرى ، ونسب إلى الفقهاء تفسيرها : بتغير الأجزاء وانقلابها من
حال إلى حال ، وربما فسرت بتفاسير أخر .
وحيث إن الاستحالة لم تؤخذ في الدليل موضوعة للحكم فلا وجه لإطالة
الكلام في بيان حقيقتها ، ووقوعها في بعض معاقد الاجماعات المعتد بها لا يوجب
صيرورتها موضوعة للحكم بعد عدم كون الاجماع اجماعا تعبديا ، ولكنك ستعرف أن
ما دل الدليل على مطهريته هو ما ينطبق عليه ما عرفه الأصوليون .
الثالث : الظاهر أنه لا خلاف في أن الاستحالة بالنار رمادا أو دخانا مطهرة ،
بل عن الشيخ في الخلاف والمبسوط ، والحلي ، والمحقق ، والمصنف في جملة من كتبه
وغيرهم : دعوى الاجماع على مطهريتها .
واستدل الشيخ لها : بالاجماع ، وبصحيح ( 1 ) ابن محبوب سأل أبا الحسن ( عليه
السلام ) عن الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ويجصص به المسجد أيسجد
عليه ؟ فكتب إليه بخطه : إن الماء والنار قد طهراه .
وأورد المحقق على الاستدلال به : بأن الماء الذي يمازج الجص هو ما يبتل به
وذلك لا يطهر اجماعا ، والنار لم تصيره رمادا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 81 من أبواب النجاسات .