شرح
وفيه : أن ما دل على البطلان أخص من هذه النصوص الثلاثة الأخيرة ،
ومقتضى الجمع بينها حملها على صورة احتمال وقوع النجاسة في الأثناء . هذا كله مع
سعة الوقت للإعادة .
وأما مع ضيق الوقت فمع عدم ادراك ركعة لو قطعها وبدل ثوبه أو طهره
لا شبهة في صحة صلاته ، إذ ( الصلاة لا تدع بحال ) ، وأما مع ادراكها فالمتعين القطع
والتبديل أو التطهير .
ودعوى انصراف نصوص وجوب الإعادة عن مثل الفرض عهدة اثباتها على
مدعيها .
فإن قلت : إنه لأهمية الوقت من الطهارة الخبثية يسقط اعتبار الطهارة إذا
أدت رعايتها إلى فوات الصلاة في الوقت كما في المقام .
قلت : أولا : ستعرف في الجزء الرابع من هذا الشرح أن التنافي بين الأوامر
الضمنية لا يكون من باب التزاحم ، بل إنما يرجع إلى التعارض ، ويظهر أن شاء الله
تعالى في محله أن مقتضى القاعدة سقوط اطلاق دليل كل من الجزئين أو الشرطين لو كان لهما
اطلاق والرجوع إلى الأصل وهو هاهنا التخيير كما لا يخفى .
وثانيا : أنه قبل الاتيان بما وقع من الأجزاء لم يكن التنافي ثابتا لامكان الصلاة
مع الثوب الطاهر .
وعليه فما أتى به محكوم بالبطلان بمقتضى الأدلة ،
وأما الصورة الثانية : فالأقوى فيها صحة الصلاة لما عرفت من أن الصحة في
هذه الفروض مما تقتضيه القاعدة ، ونصوص البطلان مختصة بالصورة السابقة ، وتشهد
لها مضافا إلى ذلك اطلاق نصوص الصحة الآتية في الصورة الثالثة ، بل لا يبعد دعوى
أن تلك النصوص تختص بهذه الصورة ، إذ لا يوجد مورد يشك في وقوع النجاسة في
الأثناء ، أو من الأول ، ولا يعلم بوقوع بعض الأجزاء مع النجاسة . وبذلك يظهر