شرح
مع جملة من النصوص الواردة في الناسي .
ومنه يظهر اندفاع ما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله وتبعه بعض الأعاظم من أن الجاهل هو المتيقن ، إذ من البعيد كون العالم موضوعا للسؤال لوضوح وجوب
الإعادة عليه .
وأما الثالث : فلأن تلك النصوص ليست بفمهومها في مقام بيان حكم آخر غير
ما تقتضيه أدلة شرطية الطهارة ، بل تكون ارشادا إليه ، وقد مر أن الحديث حاكم على
أدلة الشرطية ، مع أن التمسك باطلاق مفهومها في غير محله لعدم كونها في مقام البيان
من هذه الجهة .
واستدل للثاني : بأن تكليف الجاهل بالطهارة قبيح لكونه تكليفا بما لا يطاق ،
فالصلاة مع الطهارة في هذا الحال غير مأمور بها ، وعليه فإن صار عالما في الوقت يجب
عليه الإعادة كما لا يخفى ، وأما إن صار عالما بعد الوقت فحيث إن القضاء فرض
مستأنف فثبوته يحتاج إلى الدليل ، وبما أنه لا دليل على وجوب قضاء ما لا أمر به في
وقته ، فهو غير مكلف بالقضاء .
وبهذا البيان يظهر اندفاع ما أورده عليه المحقق الهمداني رحمه الله بأن عدم
التكليف بالشرط لا ينفي الشرطية . إذ المراد منه إن كان أنه مع عدم التكليف بالشرط
تكون الشرطية مجعولة فهو غير صحيح ، إذ منشأ انتزاع الشرطية هو الأمر بالشرط
، وإن كان أن المشروط بدون الشرط غير مأمور به فهو لا يكون ردا على ما ذكره من
عدم وجوب القضاء في الفرض .
ولكن يرد عليه : أولا : إن الجهل والغفلة ليسا مانعين عن فعلية التكليف وإنما
يمنعان عن تنجزه .
وثانيا : إن القضاء بمقتضى الأدلة يجب في كل مورد صدق فوت الفريضة ،
ولا يتوقف ذلك على كون ما فات مأمورا به بل يصدق الفوت فيما كان ذا ملاك ملزم ،