تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
مع جملة من النصوص الواردة في الناسي . ومنه يظهر اندفاع ما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله وتبعه بعض الأعاظم من أن الجاهل هو المتيقن ، إذ من البعيد كون العالم موضوعا للسؤال لوضوح وجوب الإعادة عليه . وأما الثالث : فلأن تلك النصوص ليست بفمهومها في مقام بيان حكم آخر غير ما تقتضيه أدلة شرطية الطهارة ، بل تكون ارشادا إليه ، وقد مر أن الحديث حاكم على أدلة الشرطية ، مع أن التمسك باطلاق مفهومها في غير محله لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة . واستدل للثاني : بأن تكليف الجاهل بالطهارة قبيح لكونه تكليفا بما لا يطاق ، فالصلاة مع الطهارة في هذا الحال غير مأمور بها ، وعليه فإن صار عالما في الوقت يجب عليه الإعادة كما لا يخفى ، وأما إن صار عالما بعد الوقت فحيث إن القضاء فرض مستأنف فثبوته يحتاج إلى الدليل ، وبما أنه لا دليل على وجوب قضاء ما لا أمر به في وقته ، فهو غير مكلف بالقضاء . وبهذا البيان يظهر اندفاع ما أورده عليه المحقق الهمداني رحمه الله بأن عدم التكليف بالشرط لا ينفي الشرطية . إذ المراد منه إن كان أنه مع عدم التكليف بالشرط تكون الشرطية مجعولة فهو غير صحيح ، إذ منشأ انتزاع الشرطية هو الأمر بالشرط ، وإن كان أن المشروط بدون الشرط غير مأمور به فهو لا يكون ردا على ما ذكره من عدم وجوب القضاء في الفرض . ولكن يرد عليه : أولا : إن الجهل والغفلة ليسا مانعين عن فعلية التكليف وإنما يمنعان عن تنجزه . وثانيا : إن القضاء بمقتضى الأدلة يجب في كل مورد صدق فوت الفريضة ، ولا يتوقف ذلك على كون ما فات مأمورا به بل يصدق الفوت فيما كان ذا ملاك ملزم ،
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 425 | السيد محمد صادق الروحاني