شرح
الخبرين أولا بما دل على نفي القضاء ، ثم تقييد النصوص السابقة بهما غير صحيح ،
إذ لا دليل على نفي خصوص القضاء ، بل نصوص النفي بين ما يكون مطلقا ، وما
يكون نصا في نفي الإعادة في الوقت فراجع .
مع أن هذا النحو من الجمع والتقييد أيضا لا يكون جمعا عرفيا ، إذ لا وجه
لتقييد أحد المتعارضين بما يكون أخص منه ، ثم ملاحظة النسبة بينه وبين معارضه كما
حققناه في محله ، مع أن جملة من نصوص نفي الإعادة آبية عن الحمل على نفي
القضاء ، لاحظ صحيح زرارة وخبر أبي بصير وصحيح ابن مسلم المتقدمة ، فيتعين حمل
الخبرين على الاستحباب ، مع أن احتمال سقوط كلمة لا في صحيح وهب قوي ،
إذ ذكر الشرطية مع عدم إرادة المفهوم كما في الصحيح حيث إن الإعادة مع العلم أولى
لا يوافق القواعد ، كما أنه يحتمل قويان كون قوله ( عليه السلام ) في خبر أبي بصير
( علم به أو لم يعلم ) تشقيقا لموضوع الحكم ، وقوله ( فعلية الإعادة ) بيانا لأحد الشقين
بالمنطوق وللآخر بالمفهوم ، وعليه فيوافق مفادهما مع مفاد النصوص المتقدمة .
وقد استدل للقول الرابع بجملة من النصوص :
منها : ( 1 ) خبر ميمون الصيقل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : سألته عن رجل
أصابته جنابة بالليل فاغتسل وصلى فلما أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة فقال ( عليه
السلام ) : الحمد لله الذي لم يدع شيئا إلا وقد جعل له حدا ، إن كان حين قام نظر فلم
ير شيئا فلا إعادة عليه ، وإن كان حين قام لم ينظر فعلية الإعادة .
ومنها : حسن ( 2 ) ميسر : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : آمر الجارية فتغسل
ثوبي من المني فلا تبالغ في غسله فأصلي فيه فإذا هو يابس قال ( عليه السلام ) : أعد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب النجاسات حديث 3 .
( 2 ) الوسائل باب 18 من أبواب النجاسات حديث 1 .