شرح
عبد الرحمن . سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة من انسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته ؟ قال ( عليه السلام ) : إن كان لم يعلم فلا يعيد .
ونحوه غيره .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأن مقتضى القاعدة الأولية وإن كان ما ذكر
إلا أنه يدل على عدم وجوب الإعادة حديث ( 1 ) لا تعاد الصلاة ، وهو حاكم على أدلة
الجزئية والشرطية بناء على ما هو الحق من شمول للجاهل غير المقصر ، وأن المراد من
الطهور فيه الذي هو أحد ما استثنى الطهارة من الحدث كما ستعرف في الجزء الخامس
من هذا الشرح إن شاء الله تعالى .
ودعوى معارضته مع صحيح ابن سنان والنسبة بينهما عموم مطلق بناء على
شمول الحديث للعالم فيقدم الصحيح عليه ، وعموم من وجه بناء على عدم شموله للعالم
لشمول الحديث لغير الطهارة من الخبث ، وعموم الصحيح للعالم بالحكم فيتعارضان ،
وحيث إن دلالة كل منهما بالاطلاق فيتساقطان فيرجع إلى أدلة الشرطية ، وقد مر أنها
تقتضي لزوم الإعادة ، مندفعة بما سيمر عليك من عدم شمول الصحيح للجاهل
بالحكم .
وأما الثاني : فلأن الظاهر من الصحيح بقرينة السؤال على ما يظهر من الجواب
إرادة بيان حكم الصلاة الواقعة في الثوب الذي أصابه جنابة أو دم بعد مفروغية
نجاستهما ومانعية النجاسة للصلاة ، ويؤيده قوله ( عليه السلام ) : ولم يغسله .
ويشهد له قوله في ذيله : وإن كان يرى أنه أصابه شئ فنظر فلم ير شيئا .
وبالجملة : المتدبر في الرواية يطمئن بأن مورد السؤال والجواب هو العالم
بالموضوع والحكم ، وعليه فالمتيقن منه حينئذ هو العالم الناسي ، فينطبق مفاده حينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل باب 29 من أبواب القراءة الحديث 5 .