شرح
بين الجهل بالنجاسة من حيث الحكم بأن لم يعلم أن الشئ الفلاني كعرق الجنب من
الحرام نجس ، أو عن جهل بشرطية الطهارة للصلاة فيعيد في الوقت وخارجه ، وبين
ما إذا كان جاهلا بالموضوع بأن لم يعلم أن ثوبه لاقى الدم مثلا حتى فرغ من صلاته
فلا يعيد .
وتحقيق القول في المقام يقتضي التكلم في مقامين : الأول : في الجهل بالحكم ،
الثاني : في الجهل بالموضوع .
أما المقام الأول : فقد عرفت أنه نسب إلى المشهور القول بالبطلان ، وعن
المحقق الأردبيلي رحمه الله وصاحب المدارك وبعض من تأخر عنهما : القول بوجوب
الإعادة في الوقت وعدم وجوب القضاء عليه . والأقوى عدم وجوب الإعادة والقضاء
إلا إذا كان جاهلا بسيطا أو مركبا ولكنه كان مقصرا غير معذور فيعيد في الوقت
ويقضي في خارجه .
واستدل للأول : بأن المشروط ينعدم بعدم شرطه ، فالصلاة الفاقدة للشرط
باطلة غير مطابقة للمأمور بها فيجب اتيانها في الوقت وخارجه ، أما في الوقت فواضح ،
وأما في خارجه فلأدلة وجوب القضاء على من فاتته الفريضة .
وبصحيح ( 1 )
ابن سنان : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أصاب
ثوبه جنابة أو دم قال ( عليه السلام ) : إن كان علم أنه أصاب ثوبه جنابة قبل أن يصلي
ثم صلى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلى ، وإن كان لم يعلم به فليس عليه إعادة ،
وإن كان يرى أنه أصابه شئ فنظر فلم ير شيئا أجزأه أن ينضحه بالماء . فإنه باطلاقه
يشمل الجاهل بالحكم ، بل لعل الجاهل هو المتيقن .
وبمفهوم ما دل على عدم وجوب الإعادة على الجاهل بالموضوع . كصحيح ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل باب 40 من أبواب النجاسات حديث 3 - 5 .
( 2 ) الوسائل باب 40 من أبواب النجاسات حديث 3 - 5 .