شرح
ويشهد له صحيح ( 1 ) الحميري : كتبت إليه - يعني أبا محمد ( عليه السلام ) - :
يجوز للرجل أن يصلي ومعه فأرة المسك ؟ فكتب ( عليه السلام ) : لا بأس به إذا كان
ذكيا . لما عرفت في مبحث الميتة أن ظاهره اعتبار كون ما معه من الفأرة ذكيا - أي
طاهرا - فمفهومه ثبوت المنع إذا كان نجسا ، ونجاسته وإن كانت من جهة كونه ميتة
ولكن من تعليق الحكم منطوقا ومفهوما على الطهارة والنجاسة يستفاد أن تمام
الموضوع للمنع هو النجاسة . ومنه يظهر ضعف ما عن جماعة من اختصاصه بالميتة
وأنه لا يشمل غيرها من النجاسات .
ولكن يتعين حمله على الكراهة جمعا بينه وبين نصوص العفو عما لا تتم به
الصلاة المشتملة على مثل قوله ( عليه السلام ) عليه الشئ أو فيه القذر الظاهرة
أو الصريحة في وجود عين النجاسة .
وأما خبر ( 2 ) علي بن جعفر : عن الرجل يمر بالمكان فيه العذرة فتهب الريح
فتسفي عليه من العذرة فيصيب ثوبه ورأسه أيصلي فيه قبل أن يغسله ؟ قال ( عليه
السلام ) : نعم ينفضه ويصلي فلا بأس . فأجنبي عن المقام لظهوره في كونه في مقام بيان
عدم لزوم الغسل إذا أصابه قذر يابس ، مع أنه لو سلم ظهوره في المنع عن حمل
النجس يحمل على الكراهة جمعا بينه وبين نصوص العفو عما لا تتم به الصلاة .
فتحصل : أن الأقوى عدم المنع إذا كان المحمول من الأعيان النجسة ، نعم
لو كان من أجزاء الكلب والخنزير لا يجوز الصلاة معه لكونهما من أفراد ما لا يؤكل
لحمه . وسيأتي في محله أن المنع عن الصلاة ومعه شئ من أجزائه هو الأقوى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 41 من أبواب لباس المصلي حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 26 من أبواب النجاسات حديث 12 .