شرح
في مبحث القبلة - من أن هذه الموارد من موارد التعارض لا التزاحم ، وأن مركز التنافي
هو اطلاق دليل كل من الحكمين الضمنيين لو كان لهما اطلاق كما في الأمثلة المتقدمة ،
وعليه فبما أن النسبة بينهما عموم من وجه ، فيتساقطان ( 1 ) ويرجع إلى الأصل ، وهو
يقتضي التخيير ، ففي الأمثلة يقع التعارض بين اطلاق دليل الطهارة المائية ، واطلاق
دليل ما عارضه ، فيتساقطان ويرجع إلى أصالة البراءة عن تعين كل منهما ، فيثبت
التخيير ، فالأظهر هو التخيير في جميع هذه الموارد .
فإن قلت : إنه في المثال الأول يتعين التيمم للنص ، وهو خبر ( 2 ) أبي عبيدة قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة الحائض ترى الطهر وهي في السفر وليس
معها من الماء ما يكفيها لغسلها وقد حضرت الصلاة ، قال ( عليه السلام ) : إذا كان
معها بقدر ما تغسل به فرجها فتغسله ثم تتيمم وتصلي . حيث أمر فيه بغسل النجاسة
الخبثية مطلقا وإن أمكن الوضوء .
قلت : قد عرفت في مبحث الأغسال أن الأظهر عدم وجوب الوضوء مع شئ
من الأغسال ، مع أنه لو سلم عدم أظهريته ، فبما أنه محل الكلام فليكن هذا الخبر أحد
الأدلة الدالة على ذلك ، نعم في المثال الثاني لو كان تحصيل الماء أو الساتر متوقفا على
بذل ثمن خطير غير مضر بحاله ، الأظهر تعين الوضوء ، إذ وجوب تحصيل الساتر
مرفوع بحديث لا ضرر بناء على ما هو الحق المتفق عليه من شموله للضرر المالي ،
وليس كذلك وجوب تحصيل الماء للطهارة لما تقدم من وجوبه ، وإن توقف على شراء
الماء بأضعاف العوض ما لم يضر بحاله ، وعليه فلا شئ يعارض دليل وجوب الطهارة
المائية .
هامش
( 1 ) قد أشرنا في هذه التعليقة مرارا إلى أن الأظهر هو الرجوع إلى المرجحات السندية في تعارض العامين
من وجه مطلقا - منه .
( 2 ) الوسائل - باب 21 - من أبواب الحيض حديث 1 .