شرح
بالوضوء على نحو الترتب ، مضافا إلى أن صحة الوضوء يكفي فيها وجود ملاكه وإن لم يكن مأمورا به عقلا .
وفيهما نظر : أما الأول : فلما حققناه في محله من مبحث الترتب من عدم جريانه
في التكاليف المشروط بالقدرة شرعا كالوضوء ، فإن نفس الخطاب بالأهم حينئذ
يكون معدما لموضوع وجوب الطهارة وهو الوجدان ، فلا يعقل ثبوت الحكم .
وأما الثاني : فلأنه لا كاشف عن وجود الملاك بعد سقوط التكليف ، وعدم كون
الدليل في مقام بيان ما فيه الملاك ، بل ظاهر الأدلة عدمه ، فالأقوى هو الثاني وفاقا
للسيد في عروته وغيره من المحققين .
الثاني : ذكر جماعة من المحققين منهم السيد في العروة في المقام فروعا وتوهموا
أنها من متفرعات هذا المسوغ .
منها : ما إذا كان بدنه أو ثوبه نجسا ولم يكن عنده من الماء إلا بقدر أحد
الأمر ين من رفع الحدث أو الخبث .
ومنها : ما إذا كان معه ما يمكن تحصيل أحد الأمرين من ماء الوضوء أو
الساتر .
ومنها : ما إذا دار الأمر بين تحصيل الماء أو القبلة .
ومنها : غير ذلك ، واختاروا فيها تعين التيمم ، وإن توقف فيه بعضهم في بعضها
لشبهة حصلت له .
ويبتني ذلك على ما بنوا عليه من أن موارد التنافي بين الحكمين الضمنيين من
موارد التزاحم ، وعليه فبما أن من مرجحات باب التزاحم كون أحد الواجبين مما ليس
له بدل ، والآخر مما له بدل ، والطهارة المائية لها بدل ، فيسقط وجوبها وينتقل الفرض
إلى البدل .
ولكن قد عرفت غير مرة اجمالا - ويأتي تفصيله في الجزء الرابع من هذا الشرح