شرح
الوجوب اختلفوا في ما إذا كان مضرا بحاله في المآل ، فعن المصنف ( ره ) والشهيد
وغيرهما : عدم الوجوب أيضا ، وعن المحقق وجوبه .
ويشهد للأول : عموم ما دل على رفع الحرج والعسر ، وقوله ( عليه السلام ) في
ذيل خبر الحسين المتقدم : ذلك على قدر جدته ، فإن مقتضى اطلاقهما عدم الفرق بين
كونه مضرا بحاله في الحال أو في المال ، واستدل لعدم وجوبه في الثاني : بعدم العلم
بالبقاء إلى وقته ، وبإمكان حصول مال له على تقدير البقاء ، ولكن يرد عليهما أن
استصحاب البقاء ، وعدم حصول مال آخر يقتضي كون المورد مشمولا لعموم ما دل
على رفع الحرج خبر الحسين المتقدم .
وبما ذكرناه يظهر ضعف القول بالوجوب مطلقا مستندا إلى اطلاق الخبرين
المتقدمين .
المزاحمة بالتكليف الآخر .
الرابع من مسوغات التيمم : ما إذا زاحم استعمال الماء في الوضوء أو الغسل
تكليف آخر ، كما لو كان عنده ماء بقدر أحد الأمرين من رفع الحدث ، أو حفظ النفس
المحترمة من التلف ، فإنه يجب استعمال الماء في رفع عطش من يجب حفظه ، ويتيمم ،
لما حققناه في محله من أنه لو تزاحم تكليفان وكان لمتعلق أحدهما بدل دون الآخر ،
يقدم ما ليس له البدل ، فيسقط ما له البدل .
ففي المقام يسقط وجوب الطهارة المائية ، وينتقل الفرض إلى التيمم ، بل يمكن
أن يقال : أنه يكون التيمم مشروعا في جميع موارد التزاحم ما لم يحرز أهمية وجوب
الطهارة ، وإن لم يثبت كون ذلك من مرجحات باب التزاحم ، وذلك فيما لو أحرز أهمية
التكليف الآخر واضح ، فإنه لا كلام في كون الأهمية من مرجحات ذلك الباب ، وأما