شرح
المخالفين ، وإلا ففي يوم عرفة لا ريب في عدم مشروعية التيمم في أول الوقت بمجرد
الزحام ، بل يجب الصبر ليتفرق الناس فيتوضأ ويصلي .
وأما الخامس : فلأن المستفاد من ما دل على عدم سقوط الصلاة بحال أن كل
مكلف في أي حال من الحالات كأن يكون موظفا بالصلاة ، ولا يدل ذلك الدليل على أن من وظيفته الصلاة مع الطهارة المائية لو أخرها عصيانا أو غير عصيان حتى ضاق
الوقت ينتقل تكليفه إلى الصلاة مع التيمم ، كما لا يدل على انتقال فرضه إلى الصلاة
من غير طهارة لو ضاق الوقت عن التيمم أيضا فتدبر فإنه دقيق .
وأما السادس : فلأنه إذا ترتب محذور على استعمال الماء من مرض أو حرج أو
غيرهما لا يجب الوضوء لما دل على عدم وجوبه في هذه الموارد لا لصدق عدم الوجدان ،
ولا دليل على انتقال الفرض إلى التيمم بمجرد ترتب أي محذور على استعمال الماء ،
ودعوى كون المراد من عدم الوجدان ذلك كما ترى .
فالصحيح في المقام أن يقال : إنه حينما ضاق الوقت ولم يتمكن المكلف من
الصلاة في الوقت مع الطهارة المائية ، لا محالة يسقط الأمر بالمركب منهما ، وحيث إنه
لا ريب في عدم سقوطه رأسا بحيث لا يكون هذا الشخص مكلفا بالصلاة ، فلا محالة
يحدث أمر آخر متعلق بالمركب من سائر الأجزاء والشروط ، وأحد هذين الأمرين أي
الطهارة المائية ، وايقاع الصلاة في الوقت ، إما تعيينا أو تخييرا ، فالأمر يدور بين أن يكون الواجب هو خصوص الصلاة مع التيمم في الوقت ، أو خصوص الصلاة مع
الوضوء خارج الوقت ، أو يكون الواجب إحداهما تخييرا ، ولا يحتمل وجوب كليهما
معا ، فحينئذ يقع التنافي بين اطلاق دليل وجوب الطهارة المائية الدال على دخلها في
الصلاة بجميع مراتبها ، وبين اطلاق ما دل على لزوم ايقاع الصلاة بتمامها في الوقت ،
الدال على لزومه كذلك ، وحيث إن النسبة بينهما عموم من وجه يتساقطان ( 1 ) معا
هامش
( 1 ) بل حيث لا مرجح لأحد الدليلين يحكم بالتخير - منه .