شرح
وبموثق ( 1 ) سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إذا كان بالرجل جرح
سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأن القيد مذكور في كلام السائل لا الإمام ( عليه
السلام ) ، مع أن الوصف لا مفهوم له ، مضافا إلى أن قوله لا تزال تدمى يمكن أن يكون
باعتبار كون التلبس بالمبدء أكثريا أو باعتبار التلبس بالملكة في مقابل ما خرج عنه
هذا الوصف وأشرف على الاندمال ، بل قوله ( عليه السلام ) في مقام الجواب . وإن
كانت الدماء تسيل يدل على اطلاق الحكم لصورة عدم السيلان الفعلي ، فإن مقتضى
كلمة أن الوصلية كونه على تقدير عدم السيلان أولى بالعفو .
وأما الثاني : فلأن الظاهر من توصيف الجرح بالسيلان بواسطة ترتب إصابة
الدم للثوب الذي هو موضوع الحكم عليه ، وقوله ( عليه السلام ) حتى يبرأ وينقطع
الدم هو إرادة السيلان بالمعنى الذي ذكرناه ، وهو ما يقابل ما خرج عنه هذا الوصف
بأن جفت رطوباته وبرأ .
ولعل القائل باعتبار هذا القيد أراد هذا المعنى ، إذ لو كان المراد منه استمرار
الدم بنحو لا تكون له فترة تسع الصلاة لم يحتج إلى اعتبار مشقة الإزالة ، لأن المشقة
حاصلة جزما في الفرض .
وبذلك يظهر امكان حمل الأوصاف المذكورة في كلمات الأعلام من الدامية
والسائلة وغيرهما على إرادة عدم البرء لا عدم حصول الفترة في جريان الدم ، وعليه
فلا ينافي هذا القول قول المختار .
واستدل لاعتبار القيد الثاني : بموثق ( 2 ) سماعة : سألته عن الرجل به القرح
هامش
( 1 ) الوسائل باب 22 من أبواب النجاسات حديث 7 .
( 2 ) الوسائل باب 22 من أبواب النجاسات حديث 2 .