شرح
الثالث : كما يعفى عن دم الجروح كذلك يعفى عن القيح لمتنجس الخارج معه
لحسن ليث المتقدم ، والدواء المتنجس الموضوع عليه لعدم انفكاك غالب الجروح التي
تسيل منها الدم عنه ، فلو لم يكن معفوا عنه لزم حمل النصوص على الفرد النادر جدا ،
وهو كما ترى . ومنه يظهر وجه العفو عن العرق المتصل به في المتعارف وأما
الرطوبة الخارجية إذا وصلت إليه ولم تتعد إلى الأطراف فالعفو عنها يبتني على القول
بالعفو عن المحمول المتنجس ، وإن تعدت إلى الأطراف فمقتضى اطلاق ما دل على
مانعية النجاسة عدم العفو عنها .
الرابع : إذا شك في دم أن من الجروح أو القروح أم لا ، فهل يكون معفوا عنه
أم لا ؟ وجهان بل قولان :
قد استدل للأول : بعموم ما دل ( 1 ) على مانعية نجاسة الدم ، إذ مع الشك في كون
الدم الموجود دم القروح والجروح يشك في مصداق الخاص ، والمرجع في الشبهات
المصداقية هو العموم ، وبقاعدة المقتضي والمانع ، إذ المستفاد من النصوص أن الدم
مقتض للمانعية ، وإن كونه دم القروح والجروح مانع عنها ، فمع الشك في المانع يبني
على تحقق المقتضي ، بالفتح ، وبأن إناطة الحكم الترخيصي تكليفيا كان أم وضعيا على
أمر وجودي تدل بالالتزام على أن موضوع الحكم احراز ذلك الأمر ، فالعفو بما أنه أنيط
على كونه دم القروح والجروح فمع عدم احرازه ينتفي الفعو .
وفي الجميع نظر : إذا العام لا يكون مرجعا في الشبهات المصداقية .
وقاعدة المقتضي والمانع قد حققنا في محله عدمها ، مع أنه على فرض وجودها لا
تتم في الأحكام الشرعية إذ فيها لا يكون المقتضي معلوما لعدم العلم بمناطات
الأحكام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب النجاسات .