شرح
والجرح ولا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه قال ( عليه السلام ) : يصلي ولا يغسل
ثوبه كل يوم إلا مرة فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كل ساعة .
وخبر ( 1 ) ابن مسلم : أن صاحب القرحة التي لا يستطيع ربطها ولا حبس دمها
يصلي ولا يغسل ثوبه في اليوم الأكثر من مرة .
ويرد على الأول : أن السؤال فيه ليس عن حكم شخص معين خارجي بل إنما
هو على الكلي ، وحيث إنه لا ريب في اختلاف الأشخاص فرب شخص لا يستطيع
على غسل ثوبه في كل وقت من أوقات الصلاة ، وآخر لا يستطيع غسله في كل يوم
ولو مرة ، وثالث يستطيع غسله في كل ساعة ، فلا محيص عن البناء على كون قوله
( عليه السلام ) : فإنه لا يستطيع . . . إلى آخره من قبيل الحكمة لا تعليلا للحكم بالعفو
حتى يدور الحكم مداره .
وأما ما ذكره بعض الأعاظم من أن قوله ولا يغسل دمه لأجل كونه معطوفا
على يربطه ينافيه الأمر بغسل الثوب في كل يوم مرة لامتناع التكليف بغير
المستطاع ، فلا بد من حمله على إرادة نفي الاستطاعة على غسل الدم في تمام المدة على
نحو العموم المجموعي ، وهذا أجنبي عن اعتبار المشقة في كلامهم وهي المشقة كل
وقت من أوقات الابتلاء بالصلاة ، فغير سديد ، إذ الضمير في ولا يغسل دمه لا يرجع
إلى الثوب بل إلى القرح والجرح فلا ينافيه الأمر بغسل الثوب في كل يوم مرة .
وأما الثاني : فيرد عليه : أن الوصف لا مفهوم له ، مع أنه لو قيل بثبوت المفهوم
له لدل على عدم العفو مع امكان ربط الجرح وحبس دمه لا عدم العفو مع عدم
المشقة .
ثم إن مقتضى اطلاق النصوص عدم الفرق بين كون الدم قليلا أو كثيرا ، كما
هامش
( 1 ) السرائر ص 496 .