فقه الصادق ( ع ) — صفحة 396
إن مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين الجروح الجزئية وغيرها . فروع الأول : إذا كان الجرح في موضع يتعارف شده فهل يجب شده أم لا ؟ قولان : أقواهما الثاني لاطلاق النصوص . واستدل للأول : بانصراف النصوص إلى المتعارف ، وبأن المتيقن منها صورة الشد ، وبمفهوم خبر ابن مسلم المتقدم ، وبأن المستفاد من التعليل في موثق سماعة المتقدم أن العفو إنما هو في فرض عدم الاستطاعة على الصلاة مع عدمه . وفي الجميع نظر : أما الأول فلأن الانصراف الموجب لتقييد الاطلاق ممنوع . وأما الثاني : فلأنه يتعين الاقتصار على القدر المتيقن من مورد العفو إذا لم يكن لنصوص العفو اطلاق . وقد عرفت ثبوته لها . وأما الثالث : فلما مر من أن الوصف لا مفهوم له . وأما الرابع : فمضافا إلى ما مر من أنه من قبيل الحكمة لا العلة ، يرد عليه : أنه يدل على عدم العفو مع الاستطاعة على الغسل لا مع الاستطاعة على المنع عن السراية . الثاني : يستحب لصاحب القروح والجروح أن يغسل ثوبه كل يوم مرة كما هو المشهور ، بل لم يحك الخلاف إلا عن صاحب الحدائق حيث مال إلى الوجوب ، واستدل له : بظاهر الأمر به في موثق سماعة وخبر ابن مسلم المتقدمين . وفيه : أنه يتعين حمل الأمر على الاستحباب بقرينة ما دل من النصوص على عدم الوجوب كمصحح أبي بصير المتقدم الذي لا يصح تقييده بالغسل أكثر من مرة في اليوم .