شرح
وفيه : أن المحقق في محله أن العام لا يرجع إليه في الشبهات المصداقية .
الثالث : إن المستفاد من النصوص كون الدم أقل من الدرهم مقتضيا للعفو ،
وانطباق أحد العناوين التي استثنيت عليه مانعا عنه ، فمع الشك في المانع يبني على
تحقق المقتضي بالفتح .
وفيه : مضافا إلى عدم تمامية قاعدة المقتضي والمانع كما حقق في محله ، لا مورد
لها في الأحكام الشرعية لعدم الطريق إلى احراز المقتضي فيها .
الرابع : أصالة البراءة عن مانعية الدم المشكوك المانعية .
الخامس : أن موضوع العفو حسب ما يقتضيه الجمع بين الأدلة : الدم الأقل
الذي ليس بحيض مثلا ، فبناء على جريان الأصل في العدم الأزلي تجري أصالة عدم
كون هذا الدم دم حيض فيثبت بها موضوع العفو .
هذا كله إذا أحرز أن الدم أقل من الدرهم ، وأما لو شك في ذلك لا لأجل عدم
معلومية مقدار الدرهم الذي عرفت حكمه بل لأمور خارجية ، فبناء على كون المرجع
في الشبهات المصداقية العموم يتعين الحكم في هذا الفرض بعدم العفو ، إذ مقتضى
العمومات مانعية كل دم ، إلا الأقل من الدرهم ، فمع الشك في كون دم أقل من الدرهم
يشك في مصداق الخاص .
كما أنه بناء على ما اختاره المحقق النائيني ره من أن إناطة الحكم الترخيصي
- وضعيا كان أم تكليفيا على أمر وجودي - تدل بالدلالة الالتزامية العرفية على أن
موضوع الحكم احراز ذلك الأمر ، وانتفاء الرخصة بعدم احرازه لا بد من البناء على
عدم العفو .
ولكن بما أن شيئا من المبنيين لا يكون تاما ، فالأقوى هو البناء على العفو
أيضا ، أما لأصالة البراءة عن مانعية المشكوك فيه ، وأما لاستصحاب بقاء عدم وجود
الدم الأكثر من الدرهم في الثوب أو البدن الثابت قبل وجود هذا الدم .