شرح
في احرازها أصالة الحل ، فإن مفادها جعل الحكم الظاهري لا الحلية الواقعية .
وفيه : ما حققناه في محله من حكومة الأصول العملية على الأدلة الواقعية
حكومة ظاهرية ، فيترتب عليها ما لم ينكشف الخلاف جميع الآثار المترتبة على الواقع .
وأما ما أجاب به بعض الأعاظم من أن ظاهر قوله ( عليه السلام ) كل شئ
لك حلال ) هو جعل الحلية المقابلة للحرمة المحتملة وما يقابلها ليس إلا الحلية
الواقعية ، فالمجعول هو الحلية الواقعية ، فغريب ، إذ بما أن المأخوذ في موضوعها الشك
فلا محالة يكون المجعول الحلية الظاهرية لا الواقعية .
فالصحيح أن يورد على الاستدلال بهذا الأصل بما أورده المحقق النائيني ره
من أن الموضوع لجواز الصلاة ليس هو الحلال بما هو كذلك بل الموضوع هو الأصناف
الخاصة وأخذ هذا العنوان في الأدلة معرفا لها ، كما أن الموضوع لعدم جواز الصلاة
ذوات ما حرم الله أكله ، ومن الضروري أن أصالة الحل لا تثبت كون الحيوان من
الأصناف الخاصة .
وقد أورد عليه جملة من المحققين : بأنه خلاف ظواهر الأدلة ، فإن حمل العنوان
المأخوذ في الموضوع على المعرفية والمرآتية خلاف الظاهر .
وفيه أن كون ذلك خلاف الظاهر في نفسه لا ينكر ، إلا أنه في المقام لا بد من
حمله على ذلك ، إذ ما حرم أكل لحمه بهذا العنوان لو كان موضوعا لعدم الجواز لكان
اللازم عدم جواز الصلاة في ما يؤخذ من الغنم مثلا في حال حياته ، أو بعد مماته ، وحيث إنه لا شبهة في جوازها فيه فلا بد وأن يكون موضوع عدم الجواز هو ذوات الأنواع
المحرمة ، وموضوع الجواز هو ذوات ما أحل الله أكله .
الثاني مما استدل به على العفو : عموم ما دل على العفو عما دون الدرهم ، إذ مع
الشك في كون الدم من المستثنيات يشك في مصداق الخاص ، والعموم مرجع في
الشبهات المصداقية .