شرح
ظهوره فيما ادعيناه فلا أقل من اجماله ، فيرجع إلى عموم ما دل على مانعية الدم .
ومنه ظهر عدم صحة الاستدلال لهذا القول بمرسل جميل المتقدم أنهما قالا :
لا بأس بأن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرقا شبه النضج وإن كان قد رآه
صاحبه قبل ذلك فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر الدرهم . بل هو أيضا يدل على
القول الثاني .
ودعوى أنه ضعيف السند لكونه مرسلا وفي طريقه ابن حديد وهو ضعيف ،
مندفعة بأنه لا يقدح إرساله ، لأن المرسل جميل ، والراوي عن ابن حديد ابن عيسى ،
وهو كان يخرج من قم من كان يروي عن الضعفاء ، فكيف يحتمل في حقه روايته عن
الضعيف ما لم تكن عنده قرينة قطعية دالة على صدقه .
وقد استشهد بعض المحققين ره له بخبر الحلبي ( 1 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
أنه سأل عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة ؟ قال : لا وإن
كثر ، ولا بأس أيضا بشبهه من الرعاف ينضحه ولا يغسله بدعوى أنه يدل على أن دم
الرعاف يكون كدم البراغيث في عدم المانعية إذا كان شبيها به في كونه شبه النضح ،
وأن قوله ( عليه السلام ) : ينضحه . . . إلى آخره يرجع إلى دم البراغيث .
وفيه : أن الظاهر منه عدم نجاسة دم الرعاف في مثل الفرض كما مال إليه
صاحب الحدائق ، إذ رجوع ينضحه إلى دم البراغيث خلاف الظاهر ، وهو خلاف
الاجماع والنصوص ، مع أنه مطلق قابل للتقييد ، فيقيد بما دل على مانعية الدم إذا كان
بقدر الدرهم . فتأمل .
وقد استدل للقول الثالث : بالمرسل ( 2 ) المحكي عن دعائم الاسلام عن الإمام
هامش
( 1 ) الوسائل باب 20 من أبواب النجاسات حديث 7 .
( 2 ) المستدرك باب 15 من أبواب النجاسات حديث 2 .